تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
[ فلا يشترط فيه لفظ مخصوص ، بل يكفي مطلق ما يدلّ على الفسخ أو يستلزمه من قول أو فعل ] . بل إن لم يقم إجماع أمكن الاكتفاء فيما بينه وبين اللَّه بقصد معنى الفسخ في نفسه على نحو ما سمعته في الرضا وإن كان التداعي الذي هو مبنيّ على الأمور الظاهرة له حكم آخر . نعم قد يقال : إنّه لابدّ مع إرادة الفسخ من قيامه في النفس على وجه لا ينقص عن المتلفّظ به إلّاباللفظ ، فلا يكفي فيه حينئذٍ الكراهة ونحوها [ 1 ] . [ ويحتمل اعتبار عدم تقدّم نهي المالك في صحّة الفضولي إذا كان على وجه يتحقّق معنى إرادة الفسخ بعدم الرضا ] . بقي شيء وهو أنّك قد عرفت فيما تقدّم عدم اعتبار تعقّب الرضا في الفضولي ، بل يمكن سبقه ومقارنته له ، كما لو عقد فضولًا بحضور المالك مع رضاه به ، أو مع سبق رضاه مستمرّاً إلى حصول العقد ولم يعلم العاقد . بل قد يقال : بتصوّر حكم الفضولي من الإنسان نفسه كما لو عقد بقصد إرادة نفس العقد مصرّحاً بتأخير الرضا إلى ما بعد ذلك [ 2 ] . وبالجملة لو قصد بذكر العقد نحو ما قصده المكره [ 3 ] ، فإذا أجاز بعد ذلك صحّ العقد فلا مانع في جريان حكمه [ / الفضولي ] أيضاً في الفرض بعد التصريح بالحال ، ولعلّ من ذلك بيع التلجئة ونحوه ممّا قصد به التواطؤ على إيقاع الصورة دون الحقيقة ، فإذا أجيز بعد ذلك حكم بصحّته [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ولذا صحّحوا عقد المكره بالإجازة المتعقّبة ، بل قالوا : إنّه لا يعتبر في صحّة الفضولي عدم تقدّم نهي المالك . اللهمّ إلّاأن يكون على وجه تحقّق معنى إرادة الفسخ بعدم الرضا فعلًا بترتّب آثار العقد عليه . [ 2 ] إذ دلالة العقد على الرضا إنّما هي ظاهريّة يجوز تخلّفها ، كما في المكره وبيع التلجئة ، الذي قد عرفته سابقاً ونحوهما ، والفرض عدم شرطيّة المقارنة ، ودعوى اللزوم عقلًا بين قصد العقد وبين الرضا ، يدفعها ما عرفت . [ 3 ] إذ لا مدخليّة للإكراه في إيجاد نفس القصد ، وقد عرفت فيما تقدّم جريان حكم الفضولي على المكره . [ 4 ] نعم لو قيل : إنّ الوجه في صحّة الفضولي قيام رضاه المقارن للعقد مقام رضا المالك بعد الإجازة إتّجه عدم الصحّة حينئذٍ فيما نحن فيه ؛ لعدم المقارنة للعقد ، لكن ينافيه حكمهم بجريان حكم الفضولي على المكره المعلوم عدم الرضا المقارن فيه . ودعوى الاكتفاء بمقارنة رضا الذي أكرهه كما ترى . لا يقال : إنّه قد تقدّم منّا سابقاً المناقشة في جريان حكم الفضولي على عقد المكره باعتبار فقده القصد الذي يظهر من الأدلّة اعتبار مقارنته للعقد وهو غير الرضا . لأنّا نقول : أوّلًا : إنّ الكلام هنا مبنيّ على ما هو المشهور عندهم من جريان حكم الفضولي عليه . وثانياً : أنّ المكره لا يعتبر فيه عدم قصد العقد ، بل يقع على وجهين : أحدهما : لا يقصد إلّااللفظ ، وثانيهما : يقصد معه العقد به ، لكنّه غير راضٍ به ، وهما معاً مشتركان في عدم ترتّب آثار العقد عليه وإن افترقا بالصحّة وعدمها مع تعقّب الإجازة ، فيصحّ الثاني دون الأوّل .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 487 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )