بل لا فرق بين كونها قريبة أو بعيدة بحيث لا يصدق معها الفرار من الحرب [ 1 ] .
نعم الظاهر اعتبار كون الفئة صالحة للاستنجاد ولو بالانضمام [ 2 ] .
لكنّ الظاهر عدم اعتبار رجاء حصول الظفر بها ، بل يكفي رجاء النفع والدفع وقوّة القلب وكمال القتال ونحو ذلك . كما أنّ الظاهر عدم اعتبار إشعار المتحيّز عجزاً محوجاً إلى الاستنجاد [ 3 ] .
فيكفي حينئذٍ في جوازه كونه أتمّ في القتال أو غير ذلك ممّا له مدخليّة [ 4 ] .
نعم قد يقال بعدم جواز التحيّز إلى الفئة إذا كان فيه انكسار للمسلمين واستظهار للعدوّ [ 5 ] . ولو تحيّز إلى فئة وفي الأثناء قد تحيّزت هي إلى أخرى تحيّز معها إذا لم يصدق الفرار والهرب ، وإلّا وجب الثبات .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة ، وعليه ينزّل إطلاق أخرى . ودعوى أنّ مطلق البعد مخلّ بالمقصود ومبطل لصورة الجهاد كما احتمله في الإيضاح « 1 » واضحة المنع .
[ 2 ] كما صرّح به الفاضل والكركي وثاني الشهيدين والمقداد « 2 » .
بل لعلّه المراد من إطلاق المصنّف والنافع والتبصرة والإرشاد والتحرير والدروس واللمعة « 3 » ؛ ضرورة انسياق المدخليّة في القتال من المستثنى في الآية ؛ إذ لو فرض كون الفئة غير صالحة - لكونهم مرضى أو زمنى أو غير ذلك ممّا لا غنى به عنده - لم تكن فائدة في التحيّز إليها بالفرار الذي فيه قوّة للعدوّ وضعف ووهن للمسلمين .
[ 3 ] لإطلاق الآية « 4 » .
[ 4 ] كما صرّح به في التذكرة « 5 » ، خلافاً لبعض الشافعيّة « 6 » .
[ 5 ] هذا ، وفي المسالك : ولو وصل إلى الفئة في زمان لم يخرج به عن كونه مقاتلًا فبدا له الانتقال إلى أخرى جاز بشرط أن لا يخرج بمجموع التحيّزين عن الوصف ، لا بكلّ واحد على انفراده مع اتّصال الانتقال ، أمّا لو طرأ بعد الانتقال معها اعتبر كلّ واحدة « 7 » . ولا يخلو من تأمّل . والمدار على صدق عدم الفرار والهرب بالتحيّز المفروض إلى فئة من غير فرق بين الفئات . وفي التذكرة : « والمتحيّز إلى فئة بعيدة لا يشارك الغانمين في غنيمة فارق قبل اغتنامها ، ولو فارق بعد غنيمة البعض شارك فيه دون الباقي . أمّا لو تحيّز إلى فئة قريبة فإنّه يشارك الغانمين في المغنوم بعد مفارقته ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ؛ لأنّه لا تفوت نصرته والاستنجاد به ، فهو كالسريّة تشارك جند الإمام عليه السلام فيما يغنمون ، وإنّما يسقط الإنهزام الحقّ إذا اتّفق قبل القسمة ، أمّا إذا غنموا شيئاً واقتسموه ثمّ انهزم بعضهم لم يستردّ منه ما أخذ » « 8 » .
وهو جيّد ، لكن أوّله لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) الايضاح 1 : 355 .
( 2 ) القواعد 1 : 485 . جامع المقاصد 3 : 382 . المسالك 3 : 23 . التنقيح 1 : 580 .
( 3 ) المختصر النافع : 136 . التبصرة : 81 . الإرشاد 1 : 344 . التحرير 2 : 140 . الدروس 2 : 33 . اللمعة : 82 .
( 4 ) الأنفال : 16 .
( 5 ) التذكرة 9 : 61 - 62 .
( 6 ) المجموع 19 : 290 - 291 .
( 7 ) المسالك 3 : 24 .
( 8 ) التذكرة 9 : 62 .