تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

[ دلالة سكوت المالك على الإجازة ] :

( و ) أمّا الإجازة ممّن هي له ف ( - لا يكفي ) فيها ( سكوته مع العلم ) فضلًا عن الجهل ، بل ( ولا مع حضور العقد ) [ 1 ] . و [ المختار ] [ 2 ] عدم اعتبار لفظ مخصوص فيها ، بل ولا مطلق اللفظ . فيكفي حينئذٍ مادلّ على الرضا من الأفعال التي هي أولى من السكوت المزبور في ذلك [ 3 ] . بل إن لم يقم إجماع أمكن الاكتفاء هنا بتحقّق الرضا بينه وبين اللَّه وإن لم يصدر منه ما يدلّ عليه [ 4 ] . نعم لابدّ من الرضا بالعقد السابق على وجه الجزم بحيث لا يفقد غير التلفّظ به ، فلا يجزي التردّد ونحوه ممّا لم يكن رضاً بالمعنى المزبور ، كما أنّه لا يجزي في الفسخ أيضاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] عند علمائنا وأكثر أهل العلم كما في محكيّ التذكرة « 1 » ؛ لأعمّية ذلك من الرضا فلا يدلّ . والاكتفاء به من البكر في النكاح « 2 » ؛ للقرينة ، وفي الخبر المروي بعدّة طرق وفيها الصحيح في حديث سكوت المولى عن عبده بعد علمه بتزويجه ، إقرار منه عليه « 3 » . [ 2 ] [ كما ] منه ومن غيره وإطلاق الأدلّة يعلم [ ذلك ] . [ 3 ] وحديث إنّما يحلّل الكلام « 4 » ظاهر في غير الشروط ، على أنّ المحلّل والمحرّم فيما نحن فيه العقد الذي تعقّبه الرضا . ودعوى اختصاص النصوص المزبورة في النكاح ، يدفعها بعد عدم انحصار الدليل فيها أولويّة غيره منه في ذلك . مضافاً إلى ظهور قوله عليه السلام في الصحيح المزبور في عدم الخصوصيّة ، فالرضا في المقام كالرضا باللزوم على وجه يقضي بسقوط الخيار ؛ فإنّه لا يعتبر فيه اللفظ المخصوص ، بل يكفي فيه مطلق اللفظ ، بل الفعل أيضاً . [ 4 ] للصدق ولفحوى بعض نصوص النكاح الفضولي أنّه يحلف على عدم الرضا في نفسه فيما بينه وبين اللَّه « 5 » . [ 5 ] لا لاشتراط لفظ مخصوص فيه ، كما عن الشهيد في حواشيه « 6 » ، حيث قال : والردّ أن يقول : فسخت ، ولو قال : لم اجز كان له الإجازة ، بل قيل « 7 » : أنّه تشهد له جملة من الأخبار وكلام الأصحاب ، بل قيل « 8 » : إنّه يدلّ عليه في الجملة خبر الوليدة « 9 » السابق ؛ ضرورة عدم الدليل على شيء من ذلك . واستصحاب الصحّة يقطعه ظهور النصّ والفتوى في الاكتفاء بردّ العقد بمطلق ما يدلّ على ذلك أو يستلزمه من قول أو فعل كالفسخ في عقد الخيار . بل قيل « 10 » : إنّهم قالوا في باب الوكالة : لو قال الوكيل : وكِّلتني على شراء الجارية بألفين فقال الموكّل : بل بألف وكان الشراء بعين ماله أنّه يحلف على نفي ما ادّعاه الوكيل وينفسخ العقد ، ولا يكون فضوليّاً ؛ لأنّ حلفه يدلّ على عدم رضاه .
هامش
( 1 ) التذكرة 10 : 16 . ( 2 ) الوسائل 20 : 274 - 275 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 1 - 3 . ( 3 ) الوسائل 21 : 117 ، ب 26 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 ، وفيه : « يحلّ » بدل « يحلّل » . ( 5 ) الوسائل 21 : 327 ، 330 ، ب 58 من المهور ، ح 2 ، 14 . ( 6 و 7 و 8 ) حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 190 . ( 9 ) الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 10 ) حكاه في مفتاح الكرامة 4 : 190 .