وكان وجهه أنّ الفضولي لو باع العبد مثلًا بسيف ثمّ باعه المشتري من الفضولي بدار ثمّ باعه الثاني بفرس ثمّ باعه الثالث بثوب فأجاز المالك منها بيعه بالدار صحّ هو ، وبطل السابق قطعاً ؛ لعدم الإجازة [ 1 ] .
وأمّا ما بَعُد من العقود فلا ريب في صحّتها بناءً على الكشف [ 2 ] .
وأمّا على النقل فيحتمل البطلان [ 3 ] ، والصحّة بلا إجازة [ 4 ] ، والصحّة مع الإجازة منه [ 5 ] ، ولعلّ الأوّل أقوى .
وأمّا لو ترتّبت على الثمن كما لو بيع السيف بقوس ثمّ القوس بدابّة ثمّ الدابّة ببعير ، ثمّ البعير بدراهم فإنّ الحكم ينعكس لو أجاز واحداً منها ، فإنّ ما قبله يصحّ ويقف ما بعده على الإجازة [ 6 ] وهذا كلّه واضح .
نعم ينبغي أن يكون ذلك في الثمن « 1 » لو كانت السلسلة على ما ذكرناه .
أمّا لو جرت العقود على الثمن خاصّة كما لو بيع السيف مراراً على حسب ما سمعته في المثمن لا عليه ثمّ على ثمنه وهكذا ، فإنّ المتّجه حينئذٍ في الفرض المزبور جريان حكم المبيع فيه من صحة العقد المجاز وما بعده بناءً على الكشف . وعلى النقل الوجوه الثلاثة دون ما قبله إلّاالعقد الأوّل الذي قوبل فيه المبيع فضولًا ، فإنّ دخول الثمن في الملك متوقّف على إجازته [ 7 ] .
والأمر سهل بعد وضوح الحال كوضوحه في غير الفرض ممّا تتعدّد فيه العقود مترتّبة وغير مترتّبة ، و [ كوضوحه ] في حكم إجازة ما يجاز منها دفعة ؛ لعدم التنافي كالبيع والإجارة وغيرهما ، بل وغير ذلك ممّا لا يخفى حكمه بعد ضبط الأصل من غير فرق بين النقل والكشف ، واللَّه أعلم .
شرح
[ 1 ] وذلك لأنّ إجازة الثاني تقتضي كون المبيع باقياً على ملكه ، وبقاؤه على ملكه ينافي صحّة شيء من العقود السابقة على ذلك العقد ؛ إذ لو صحّ شيء منها لخرج المبيع عن ملكه ، فلم تؤثّر إجازته فيه .
[ 2 ] لوقوع التصرّف حينئذٍ في الملك .
[ 3 ] لتعذّر الإجازة حينئذٍ من المالك .
[ 4 ] لحصول الملك للبائع الذي قد يتحقّق رضاه ببيعه فضولًا ، ولم يبق إلّاالملك وقد حصل .
[ 5 ] لكون الرضا الأوّل إنّما كان والمال لغيره .
[ 6 ] لأنّه فضولي ، فلو أجاز في المثال بيع الدابّة بالبعير مثلًا استلزم إجازة ما قبله ؛ لأنّ إجازته إنّما يعتدّ بها شرعاً لو كان مالكاً للدابّة ، وإنّما يكون مالكاً لها حينئذٍ لو ملك ما بذل في مقابله ، وهو القوس ، وإنّما يملكعلى هذا التقدير إذا ملك السيف ، وإنّما يملكه لو صحّ بيع السيف ، فيجب الحكم بصحّته ، حملًا لكلام المسلم على الوجه الذي يكون معتدّاً به شرعاً .
[ 7 ] وربّما أورد المثال المزبور على إطلاق الفخر والشهيد « 2 » ، لكن يدفعه معلوميّة إرادتهما بالترتّب الذي أثبتنا فيه العكس ما ذكرناه أوّلًا ، واكتفائهما بذكر ذلك في المبيع عن ذكره في الثمن .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ المثمن .
( 2 ) الايضاح 1 : 418 . الدروس 3 : 193 .