تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وكان وجهه أنّ الفضولي لو باع العبد مثلًا بسيف ثمّ باعه المشتري من الفضولي بدار ثمّ باعه الثاني بفرس ثمّ باعه الثالث بثوب فأجاز المالك منها بيعه بالدار صحّ هو ، وبطل السابق قطعاً ؛ لعدم الإجازة [ 1 ] . وأمّا ما بَعُد من العقود فلا ريب في صحّتها بناءً على الكشف [ 2 ] . وأمّا على النقل فيحتمل البطلان [ 3 ] ، والصحّة بلا إجازة [ 4 ] ، والصحّة مع الإجازة منه [ 5 ] ، ولعلّ الأوّل أقوى . وأمّا لو ترتّبت على الثمن كما لو بيع السيف بقوس ثمّ القوس بدابّة ثمّ الدابّة ببعير ، ثمّ البعير بدراهم فإنّ الحكم ينعكس لو أجاز واحداً منها ، فإنّ ما قبله يصحّ ويقف ما بعده على الإجازة [ 6 ] وهذا كلّه واضح . نعم ينبغي أن يكون ذلك في الثمن « 1 » لو كانت السلسلة على ما ذكرناه . أمّا لو جرت العقود على الثمن خاصّة كما لو بيع السيف مراراً على حسب ما سمعته في المثمن لا عليه ثمّ على ثمنه وهكذا ، فإنّ المتّجه حينئذٍ في الفرض المزبور جريان حكم المبيع فيه من صحة العقد المجاز وما بعده بناءً على الكشف . وعلى النقل الوجوه الثلاثة دون ما قبله إلّاالعقد الأوّل الذي قوبل فيه المبيع فضولًا ، فإنّ دخول الثمن في الملك متوقّف على إجازته [ 7 ] . والأمر سهل بعد وضوح الحال كوضوحه في غير الفرض ممّا تتعدّد فيه العقود مترتّبة وغير مترتّبة ، و [ كوضوحه ] في حكم إجازة ما يجاز منها دفعة ؛ لعدم التنافي كالبيع والإجارة وغيرهما ، بل وغير ذلك ممّا لا يخفى حكمه بعد ضبط الأصل من غير فرق بين النقل والكشف ، واللَّه أعلم .
شرح
[ 1 ] وذلك لأنّ إجازة الثاني تقتضي كون المبيع باقياً على ملكه ، وبقاؤه على ملكه ينافي صحّة شيء من العقود السابقة على ذلك العقد ؛ إذ لو صحّ شيء منها لخرج المبيع عن ملكه ، فلم تؤثّر إجازته فيه . [ 2 ] لوقوع التصرّف حينئذٍ في الملك . [ 3 ] لتعذّر الإجازة حينئذٍ من المالك . [ 4 ] لحصول الملك للبائع الذي قد يتحقّق رضاه ببيعه فضولًا ، ولم يبق إلّاالملك وقد حصل . [ 5 ] لكون الرضا الأوّل إنّما كان والمال لغيره . [ 6 ] لأنّه فضولي ، فلو أجاز في المثال بيع الدابّة بالبعير مثلًا استلزم إجازة ما قبله ؛ لأنّ إجازته إنّما يعتدّ بها شرعاً لو كان مالكاً للدابّة ، وإنّما يكون مالكاً لها حينئذٍ لو ملك ما بذل في مقابله ، وهو القوس ، وإنّما يملك‌على هذا التقدير إذا ملك السيف ، وإنّما يملكه لو صحّ بيع السيف ، فيجب الحكم بصحّته ، حملًا لكلام المسلم على الوجه الذي يكون معتدّاً به شرعاً . [ 7 ] وربّما أورد المثال المزبور على إطلاق الفخر والشهيد « 2 » ، لكن يدفعه معلوميّة إرادتهما بالترتّب الذي أثبتنا فيه العكس ما ذكرناه أوّلًا ، واكتفائهما بذكر ذلك في المبيع عن ذكره في الثمن .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ المثمن . ( 2 ) الايضاح 1 : 418 . الدروس 3 : 193 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 485 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )