. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عمّن عليه من دون إذنه ، ويترتّب عليه الوفاء ونحوه من الأحكام ؛ إذ هو شبه الفضولي في المقام وإن افترقا باعتبار الرضا هنا ؛ للأدلّة الدالّة عليه ، دونه .
كلّ ذلك مضافاً :
1 - إلى ما دلّ على صحّة الفضولي في النكاح من إجماع ونصوص « 1 » ، على وجه يظهر منهما عدم الخصوصيّة له ، وأنّه جاز لاندراجه فيما دلّ على صحّة عقد النكاح ولزومه ، ونحو ذلك ممّا هو مشترك بين المقام وبينه ، بل هو أولى منه ؛ ضرورة كونه في الفروج والأنساب التي يطلب فيها الاحتياط ، على أنّه قد يتضمّن الصداق بيعاً ونحوه ، فيشمله حينئذٍ فضولي النكاح .
2 - وإلى خبر عروة البارقي - الذي أغنت شهرته عند الفريقين عن النظر في سنده - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أمره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين ثمّ باع أحدهما بدينار فأتى به وبالشاة فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « بارك اللَّه لك في صفقة يمينك » « 2 » . خصوصاً ما في ذيله من بيع الشاة التي اشتراها .
والمناقشة في سنده ، مدفوعة بما عرفت من الانجبار ، كالمناقشة في دلالته [ بما يلي : ]
1 - باستبعاد تصرّفه من غير إذنه .
2 - وبعدم العموم في حكايات الأفعال ، فربّما كانت عبارة التوكيل تفيد الوكالة العامّة ولم تنقل إلينا .
3 - وبأنّ الفحوى مجزئة في الوكالة أو في إخراج العقد عن كونه فضوليّاً .
4 - وبأنّ المعاملة ربّما كانت بطريق الإباحة من الجانبين لا تمليك فيها ، ولا ينافيها لفظ الصفقة .
5 - وبأنّ العبارة دلّت على إرادة الشاة الواحدة ، والمأتي به ممّا يتوقّف عليه الواجب ، فيكون مستفاداً من اللفظ .
6 - وباحتمال طلبه الإذن في البيع بعد الشراء ولم ينقل إلينا ؛ ضرورة اقتضاء جملة منها بطلان الاستدلال بظاهر الكتاب والسنّة ، التي لا يمكن استقصاء الاحتمالات فيها . وظاهر الخبر كون المحكي تمام ما وقع من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعروة ، على أنّ الأصل عدم غيره . والفحوى لا تجزي في الوكالة قطعاً ؛ لعدم الإنشاء وعدم الرضا فعلًا ، بل ولا في إخراج العقد عن الفضوليّة ، بل أقصاها جواز الدفع والقبض ، وبها أقدم عروة عليهما .
فلا إشكال حينئذٍ في دلالة الخبر على المطلوب ، كما لا إشكال في دلالة الصحيح . أو الموثّق عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قضى في وليدة باعها ابن سيّدها وأبوه غائب فاستولدها الذي اشتراها فولدت منه غلاماً ثمّ قدم سيّدها الأوّل فخاصم سيّدها الأخير فقال :
هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني ، فقال : « الحكم أن يأخذ وليدته وابنها » ، فناشده الذي اشتراها ، فقال له : خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع ، فلمّا أخذه قال أبوه : ارسل ابني ، فقال : لا أرسل ابنك حتى ترسل ابني ، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 267 ، ب 3 من عقد النكاح .
( 2 ) المستدرك 13 : 245 ، ب 18 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 . سنن البيهقي 6 : 112 ، مع اختلاف فيهما .
( 3 ) الوسائل 21 : 203 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .