تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أقرّ له بكلّها ؟ فوقّع عليه السلام : « لا يجوز بيع ما ليس بملك وقد وجب الشراء على ما يملك » « 1 » . 6 - وصحيح محمّد بن القاسم بن فضيل : سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم وكتب عليها كتاباً بأنّها قد قبضت المال ولم تقبض فيعطيها المال أم يمنعها ؟ قال : « قل له : يمنعها أشدّ المنع فإنّها باعت ما لا تملك » « 2 » . 7 - وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه سأله رجل من أهل النيل عن أرض شراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون : هي أرضهم وأهل الاستان يقولون : هي أرضنا ؟ فقال : « لا تشترها إلّابرضا أهلها » « 3 » . 8 - وتوقيع الحميري المروي عن الاحتجاج : فيالسؤال عن ضيعة للسلطان فيها حصّته مغصوبة فهل يجوز شراؤها من السلطان أم لا ؟ فأجاب عليه السلام : « لا يجوز ابتياعها إلّامن مالكها أو بأمره أو رضاً منه » « 4 » . 9 - وخبر جرّاح المدائني : « لا يصلح شراء السرقة والخيانة إذا عُرفت » « 5 » . 10 - وخبر قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن رجل سرق جارية ثمّ باعها يحلّ فرجها لمن شراها ؟ فقال : « لا يحلّ إذا أنبأهم أنّها سرقة ، وإن لم يعلم به فلا بأس » « 6 » . وفيه منع كون إيقاع لفظ العقد الذي لم يتحقّق تأثيره إلّابرضا المالك تصرّفاً في مال الغير حتى من الغاصب ؛ ضرورة أصالة براءة ذمّته من حرمة القول المزبور . نعم يحرم عليه تصرّفاته فيه بالقبض والإقباض ونحوهما ، على أنّ حرمة ذلك عليه لا تقتضي الفساد عقلًا ، بل ولا شرعاً ؛ لعدم تعلّق النهي به على وجه يفهم منه عرفاً ذلك ، ومن هنا كان بيع الغاصب من الفضولي عند المعظم أو الجميع . ومن الغريب ما أطنب به بعض الناس في المقام في تحقّق كون العقد من الفضولي تصرّفاً في مال الغير « 7 » . وما دلّ على اعتبار القدرة على تسليمه إنّما هو في البائع ذي السلطنة التي يراد منه الإقباض حتى يقبض الثمن ، لا البائع بمعنى العاقد ؛ ضرورة تخلّفه في الوكيل على الصيغة ونحوه ، كما هو واضح . وعليه [ / البائع ذيالسلطنة ] ينزل النهي عن بيع ما ليس عنده ، كما استدلّ به عليه ، بل وما لا يملك ، لا ما يشمل الفضولي الذي لم يصدر منه إلّااللفظ الموقوف تأثيره على رضا المالك ، أو أنّ المراد به النهي عن بيع ما ليس عنده ، ولا يملكه من الأعيان المشخّصة التي هي عند غيره على وجه بيع المالك لها - لا على جهة إيقاع العقد الموقوف على رضا المالك - ثمّ يسعى بعد ذلك فيتحصيلها بشراء ونحوه ، فإنّ ذلك غير جائز . بل ربّما ظهر من التذكرة « 8 » ومحكيّ غيرها الإجماع عليه ؛ لما فيه من الغرر المنهي عنه ، وقال في الدروس : إنّه يصحّ : « لو باع ملك غيره ثمّ انتقل إليه فأجاز ، ولو أراد لزوم البيع بالانتقال فهو بيع ما ليس عنده وقد نهى عنه . . . نعم لو باعه موصوفاً في الذمّة يطابق ما عند الغير ثمّ ملكه ودفعه صحّ » « 9 » وأطلق الحلبي « 10 » صحّة بيع ما ليس عنده ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 339 ، ب 2 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 ، وفيه : « أنّه كتب إلى أبي محمّد بن علي العسكري عليه السلام » . ( 2 ) الوسائل 17 : 333 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 334 ، ح 3 . ( 4 ) الاحتجاج 2 : 577 . الوسائل 17 : 337 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 8 . ( 5 ) الوسائل 17 : 336 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 7 . ( 6 ) قرب الإسناد : 267 ، ح 1064 . الوسائل 17 : 338 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 12 . ( 7 ) انظر الحدائق 18 : 382 - 383 . ( 8 ) التذكرة 10 : 220 . ( 9 ) الدروس 3 : 193 . ( 10 ) الكافي : 359 .