تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الاستدلال حينئذٍ على نفيه بإطلاق « أوفوا » أو نحوه . وبه يفترق المقام عن المكره الذي هو فاقد للقصد الذي يمكن دعوى عدم كون المراد بالعقد ما يشمله وإن تعقّبه القصد بعد ذلك ، ولو لقوله عليه السلام : « لا عمل إلّابنيّة » « 1 » ، و « إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » ، ونحوه . ودعوى ثبوتها - أي الشرطيّة المزبورة - من معلوميّة كون العقد بلفظ الإيجاب والقبول ، إنّما هو لدلالته على الرضا من المالك بنقل المال عنه إلى المشتري ، بل هو المراد من لفظ بعت مثلًا ومعناه ، ولا دلالة فيه مع وقوعه من الفضولي الذي لو دلّ على رضاه لم يكن مجدياً ؛ ضرورة عدم العبرة برضا غير المالك ، يدفعها منع اعتبار ذلك في صلاحيّتها للعقد . نعم هي لو وقعت من المالك كانت دالّة على ذلك ، فلذا لم تبق موقوفة عليه ، بخلاف ما لو وقعت من الفضولي فإنّها غير دالّة ، ولذا بقيت موقوفة على حصوله . وليس معنى بعت رضيت قطعاً ، بل معناها نقلت المال من مالكه ، إلّاأنّ ذلك إن وقع من المالك المختار استلزم الرضا الذي هو من الكيفيّات النفسانيّة ، وإلّا احتيج إلى دالّ آخر ، على أنّها [ / بعت ] إنّما تدلّ على رضا الناقل بها وهي كذلك من الفضولي ، فإن كان المالك راضياً جعل رضا الفضولي رضاه ، وإلّا فلا ، فتأمّل . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا حاجة في الاستدلال بآية « أوفوا » ونحوها على المطلوب إلى دعوى كونه من العقود المتعارفة المتداولة في ذلك الزمان ، فتشمله الآية المزبورة بناءً على كون المراد بها ذلك ؛ إذ قد تمنع على مدّعيها ولا أقلّ من الشكّ ، فتبقى أصالة عدم نقل المال حينئذٍ بحالها ، كما سمعته في نظائر الفرض ممّا شكّ في كونه من العقود المتعارفة . والاستدلال على ثبوتها بالسيرة المأنوسة والطريقة المألوفة من تصرّف الوكلاء والمأذونين - لا سيّما مع كثرة المال واتّساع الحال في غير الوجه الذي تعلّق به الإذن ثمّ إخبار الموكّلين وطلب الإجازة منهم ، وكذا الأحبّاء والأصدقاء ، ولا سيّما مع بُعد البلاد ، وهي عادة معروفة لا تنكر - كما ترى ؛ إذ على فرضها في زمن الشرع وأتباعه تكون كاشفة عن رضاه بذلك ، وكفى بها دليلًا على المطلوب من غير حاجة إلى تكلّف الاندراج في الآية وإن كانت سيرة منشؤها التسامح في الشرع والجهل ، ولذلك يسلّمون المبيع ويقبضون الثمن ، ويجرون غير ذلك من أحكام الملّاك عليها ، فلا عبرة بها ، وإلّا لاقتضت صحّة الفضولي من غير تعقّب الإجازة ، وهو معلوم الفساد . والأمر في ذلك سهل ، بعد ما عرفت من أنّ وجه الاستدلال هو عدم الدليل على اعتبار مباشرة المالك للفظ العقد في صحّته ، التي يراد بها هنا الصلاحيّة للتأثير بعد اجتماع غيره ممّا علم اعتباره من الرضا وغيره ، كصحّة الإيجاب ، بمعنى قابليّته للتأثير لو انضمّ إليه القبول ، وكصحة الركعة الأولى من فريضة الظهر مثلًا وصحّة العقد في الصرف الموقوف حصول الملك فيه على التقابض ، وصحّة عقد الهبة ونحوها ، خصوصاً بعد معلوميّة عدم إرادة الشارع المباشرة في غير ما ثبت فيها ذلك من بعض العبادات ونحوها ممّا لم يشرّع فيها التوكيل وغيره ممّا يقتضي الاستنابه . فوقوع العقد من غير المالك حينئذٍ بدون إذن منه كوقوع وفاء الدين وما في حكمه من الأعمال عبادات أو غيرها من المتبرّع
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 46 - 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 1 - 4 ، 9 . ( 2 ) المصدر السابق : 48 ، 49 ، ح 6 ، 7 ، 10 .