بل [ الظاهر ] [ 1 ] قيام الفسّاق مقامهم أيضاً مع عدمهم وكون التصرّف على وفق المصلحة .
ولعلّ من ذلك [ جواز ] تصرّف الامناء في الأمانة ببيع ونحوه مخافة التلف ، كما أنّ [ الظاهر ] [ 2 ] إضافة المقاصّ إليها [ 3 ] .
[ بيع الفضولي ] :
وعلى كلّ حال ( فلو باع ) غير من عرفت ممّن له الولاية لا بعنوان الوكالة عن المالك ( مِلك غيره ) صحّ ، ولكن ( وقف ) تمام تأثيره من الملك ونحوه ( على إجازة المالك أو وليّه على الأظهر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مقتضى كثير ممّا سمعت .
[ 2 ] [ كما هو ] مقتضى قوله تعالى :وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ« 1 » وغيره من أدلّة المقاصّة « 2 » .
[ 3 ] كما صرّح به في الدروس « 3 » . ولتفصيل البحث في ذلك وفي محالّ تصرّفهم وكيفيّته مقام آخر ، والمراد هنا بيان جواز بيعهم على الإجمال .
[ 4 ] الأشهر ، بل المشهور ، بل قيل : إنّه كاد يكون إجماعاً « 4 » ، بل ربّما اشعر قوله عندنا في التذكرة « 5 » بالإجماع عليه ، كالمحكي عن الكركي في باب الوكالة « 6 » ، بل عن موضع آخر من التذكرة : نسبته إلى علمائنا « 7 » ؛ لاندارجه بعد الرضا في البيع مثلًا ، والعقد والتجارة عن تراضٍ ، فيشمله ما دلّ على صحّتها ولزومها من الكتاب والسنّة والإجماع ؛ ضرورة عدم توقّف صدق أسمائها على صدور لفظ العقد من غير الفضولي ؛ إذ أقصى ما يدّعيه الخصم أنّه شرط شرعيّ ، فلا يتوقّف عليه الصدق ، وليس في شيء من الكتاب والسنّة ما يدلّ على اعتبار صدور اللفظ المزبور من غير الفضولي ، كما أنّه ليس في الأدلّة ما يدلّ على اعتبار سبق الرضا أو مقارنته ، بل أقصى آية التراضي « 8 » ورواية عدم حلّ مال المسلم إلّابطيب نفسه « 9 » اعتباره نفسه في الحلّية ، وخروج أكل المال عن الباطل ، لا أنّه يعتبر سبقه على لفظ العقد في ذلك .
نعم سبقه أو مقارنته معتبرة في حصولهما على معنى أنّه لا حلّية ولا خروج للمال عن كونه أكلًا بالباطل قبله ، وهو مسلّم ؛ إذ القائل بصحّة الفضولي لايجوّز الإقدام على التصرّف بالمال قبل حصول الرضا ، وكيف والحاصل سابقاً لفظ العقد ، وهو بعض العلّة التامّة لحصول النقل والانتقال لاتمامها .
كلّ ذلك بعد تسليم لزوم الفضولي لتأخّر الرضا من المالك كي يتّجه الاستدلال بما دلّ على تقدّمه أو مقارنته ، وقد يمنع ، فإنّه لا مانع من مقارنة رضا المالك أو سبقه ؛ لوقوع العقد من الفضولي الذي لا يكون بالمقارنة المزبورة وكيلًا عن المالك ؛ إذ قد يوقع العقد وهو لا يعلم بالمالك فضلًا عن رضاه ، وعن وقوع العقد على أنّه عنه ، كما هو واضح .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ الشكّ إن كان فهو في شرط شرعي وهو مباشرة المالك أو من يقوم مقامه للفظ العقد ، فيصحّ
هامش
( 1 ) البقرة : 194 .
( 2 ) الوسائل 17 : 272 ، ب 83 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 3 ) الدروس 3 : 192 .
( 4 ) الحدائق 18 : 376 - 377 .
( 5 ) التذكرة 10 : 18 - 19 ، 215 ، 217 - 218 .
( 6 ) جامع المقاصد 8 : 243 - 244 .
( 7 ) التذكرة 10 : 15 .
( 8 ) النساء : 29 .
( 9 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 3 .