تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
هذا كلّه في الإكراه بغير حقّ . أمّا فيه فقد [ قيل ] [ 1 ] بالصحّة معه . لكن قد يقال : إنّ الإكراه بالحقّ للحاكم ومن قام مقامه إنّما يقتضي تصرّف الجابر ولا حاجة إلى وقوع اللفظ من المجبور ؛ لأنّه هو الولي له في هذا الحال [ 2 ] . بل قد يشكّ في صحّة العقد الذي يكره عليه ، والفرض كونه فاقد القصد والرضا ولو حصلا من الحاكم ؛ ضرورة كونه تبعيضاً في العقد لم يعلم شرعيّته ، واللَّه أعلم .

[ بيع المملوك بغير إذن سيّده ] :

( ولو باع المملوك أو اشترى ) أو آجر أو استأجر أو فعل غير ذلك من العقود بعنوان أنّه لنفسه أو لسيّده ( بغير إذن سيّده لم يصحّ ) قطعاً [ 3 ] . نعم ( فإن أذن له ) مولاه فيما يصحّ وقوعه منه ( جاز ) لارتفاع المانع حينئذٍ . ولو لحقت الإذن تصرّفه لمولاه جرى عليه حكم الفضولي . ولو كانت إذن مولاه له سابقة أو لاحقة له نفسه في التصرّفات التي تستلزم التمليك ففي البطلان لعدم أهليّة العبد لها ، والصحّة مع الوقوع للمولى وجهان ، قد أشبعنا الكلام فيه في باب الدين ، كما أنّه أشبعنا البحث فيما يوقعه العبد من العقود للغير بغير إذن مولاه ، وقد ذكرنا هناك أنّ القول بالصحّة وإن لم يأذن المولى ، بل مع نهيه لا يخلو من قوّة ، وإن أثم العبد بإيقاعها ؛ لأنّه من منافعه المملوكة للسيّد ، إلّاأنّ الحرمة لا تنافي الصحّة هنا ، بعد أن لم تكن للمعاملة من حيث كونها كذلك [ 4 ] . ( و ) [ المختار ] [ 5 ] أنّه ( لو أمره آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه ) بل ومن غير مولاه كوكيله ، بل لو باع نفسه
شرح
[ 1 ] صرّح غير واحد [ بذلك ] . [ 2 ] واحتمال الإلزام له بمباشرة اللفظ الخالي عن القصد والرضا لا دليل عليه ، وقيام الحاكم مقامه فيهما يقتضي قيامه في اللفظ الذي هو أسهل من ذلك ، على أنّه لو اعتبر مباشرته للّفظ أشكل بإمكان عدم تيسّره منه ؛ لشدّة عناده ، أو غير ذلك . [ 3 ] لما تعرفه إن شاء اللَّه في محلّه من عدم قابليّة العبد للملك والتمليك ، وكونه محجوراً عليه في سائر التصرّفات ولو كانت متعلّقة ببدنه الذي هو ملك غيره فضلًا عن غيرها ، وأنّه كلٌّ على سيّده لا يقدر على شيء . [ 4 ] كما صرّح به شيخنا في شرحه « 1 » في المقام ، بل يومئ إليه ما ورد في تزويج العبد نفسه فضولًا عن مولاه فأجازه « 2 » ؛ إذ لا ريب في إثمه بإيقاع نفس العقد الذي هو تصرّف في لسان العبد المملوك للسيّد بالنسبة إلى ذلك . فظهر حينئذٍ أنّ معصية العبد في الفرض لا تنافي الصحّة ، وإلّا لم تنفع إجازة المولى بعد ذلك في الصحّة ؛ ضرورة تحقّق الإثم الذي لا يرفعه إلّاالاستغفار والتوبة . [ 5 ] [ كما ] من ذلك يظهر لك الحال فيما ذكره المصنّف وغيره .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 69 . ( 2 ) الوسائل 21 : 114 ، ب 24 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .