نعم لو فرض تصوّر قصد المكره على اللفظ معنى اللفظ مع عدم الرضا منه وقلنا : إنّ الإكراه على اللفظ لا يخرجه عن صلاحيّة التأثير ، جرى عليه حكم الفضولي ، بل وكذا لو لم يكن مكرهاً ، بل كان مختاراً ولكن صرّح بالقصد المزبور دون الرضا ، بناءً على تصوّر انفكاكهما [ 1 ] .
ولا ريب في كونه حينئذٍ كالفضولي ، فتأمّل جيّداً ، وربّما تسمع له فيما يأتي تتمّة إن شاء اللَّه ، وحينئذٍ فالمتّجه بناءُ البحث على ذلك .
فالمكره القاصد للّفظ ومدلوله على نحو سائر أفعال العقلاء كالمكره على الأكل والشرب ونحوهما حكمه حكم الفضولي .
والمكره الذي قد جرّد نفسه من قصد العقد بما يتلفّظه به على وجه لم يصدر منه إلّااللفظ الصرف باطل وإن تعقّبه الرضا بعد ذلك ؛ لفوات القصد [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فحيث يكون كالفضولي يجب انتظار غير المجبور وليس له الفسخ قبل فسخ المجبور ، وإن كان ربّما يتوهّم كون ذلك مخالفاً لظاهر الشريعة .
ولو حصل الرضا بعد العقد بلا فصل فلا إشكال على القول بالصحّة ، ولو فسخ فسد العقد .
أمّا لو استمرّ الجبر بلا فسخ ثمّ تعقّب الرضا ف [ - قد يقوّى ] [ 3 ] وجه الصحة .
قلت : لعلّ وجه العدم أنّه قد يقال : بكفاية استمرار عدم الرضا في فساد العقد بحيث لا تنفع معه الإجارة [ 4 ] .
ولو كان الإكراه من المالك للأجنبي على نفس الصيغة احتمل الصحّة من غير حاجة إلى تعقّب رضاه ، بل أقصاه الالتزام بالأجرة ، والوجه البطلان [ 5 ] .
بل الظاهر عدم العبرة برضاه بعد ذلك وإن قلنا بالاكتفاء به في المكره على بيع ماله ؛ ضرورة وقوع الصيغة فاسدة ، فلا يجدي الرضا المتعقّب . وكذا لو كان المكره غير المالك .
وبذلك يفرّق بينه وبين الفضولي الذي لم يكرهه أحد على إيقاع الصيغة ، فتأمّل جيّداً [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ منه [ / الإنفكاك ] ما سمعته من التذكرة من بيع التلجئة .
[ 2 ] ولعلّ إطلاق الأصحاب الصحّة في المكره مبنيّ على غلبة كونه بالمعنى الأوّل ؛ ضرورة عدم منافاة الإكراه لذلك ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] [ كما ] في شرح الأستاذ قوّى [ ذلك ] « 1 » .
[ 4 ] إذ دعوى احتياج فسخه إلى لفظ يدلّ عليه مريداً للإنشاء به ، لا دليل عليه ، وستسمع إن شاء اللَّه له تتمّة .
[ 5 ] لرفع حكم ما اكره ، ومنه رفع قابليّتها للتأثير ، وإلّا لبقي حكمها .
[ 6 ] فإنّه ربّما ظهر من بعض مشايخنا اتّحاد حكم المكره من غير فرق بين الفضولي وغيره واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 45 .