اليمين مع القرينة لا بدونها ] ، ولا يخلو من إشكال إذا لم يكن ظهور يعتدّ به فيه . وكيف كان فلا عبرة بما يصدر من ألفاظ العقود ممّن عرفت ونحوهم من الساهي والناسي والنائم وغيرهم . ( ولو رضي كلّ منهم بما فعل بعد زوال عذره ) [ 1 ] ( عدا المكره للوثوق بعبارته ) فتصحّ حينئذٍ ويترتّب عليها الآثار إذا عقّبها بالرضا بعد ذلك [ 2 ] .
لكن لا يخفى عليك بعد التأمّل فيما قدّمناه أنّه إن لم تكن المسألة إجماعيّة فللنظر فيها مجال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لما عرفت ممّا يقتضي سلب عباراتهم على وجه لا ينفع تعقّب الرضا .
[ 2 ] على المشهور نقلًا إن لم يكن تحصيلًا ، بل في الرياض والحدائق : أنّ ظاهرهم الإتّفاق عليه « 1 » .
[ 3 ] كما اعترف به في جامع المقاصد « 2 » ؛ ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقديّة ، وأنّ صدور اللفظ فيه كصدوره من الهازل والمجنون ونحوهما ، وقصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجدٍ ، كما أنّه لا يجدي في الصحّة تعقّب إرادة العقد بذلك ، خصوصاً بعد ما عرفت من اعتبار مقارنة النيّة بمعنى القصد للعمل ، وإلّا لأجزأ تعقّبها للهازل ونحوه ممّا هو معلوم العدم . وبذلك افترق عن الفضولي الذي قصد العقد بما ذكره ، حتى جعل الرضا فيه كاشفاً قبله ، لا ناقلًا ، كما ستعرف ، فاستنباط حكم ما نحن فيه من فحوى الصحّة فيه ، كما ترى . وأغرب من ذلك التزام الصحّة أيضاً في الهازل ونحوه ممّن كان قاصد اللفظ دون المدلول إن لم يقم عليه إجماع ، كما هو ظاهر بعضهم « 3 » ؛ لعدم الفرق بينه وبين المكره . ودعواه بأنّه غير قاصد للفّظ بخلاف المكره فإنّه قاصد للّفظ دون مدلوله كما ترى واضحة الفساد ، فهو حينئذٍ كالمكره المندرج في عمومات العقود ، والإكراه إنّما كان مانعاً شرعيّاً من تأثيرها أثرها ، فإذا زال عمل المقتضي مقتضاه ، بل لو قلنا بأنّ الرضا شرط فأقصى ما يستفاد ممّا دلّ على اعتبار شرطيّة وجوده ، إمّا سبقه أو مقارنته فلا دليل عليه ، فينفى بأصالة عدم الشرطيّة ، كغيره من الشرائط الشرعيّة التي يشكّ في اشتراطها التي ترجع في الحقيقة إلى الشكّ في إطلاق وجوب الوفاء وعدمه ، ولا ريب أنّ مقتضى الإطلاق الأوّل ، وهو معنى أصالة الإطلاق في الواجب ، وأنّ الوجوب المشروط محتاج إلى الدليل ، بعد فرض إطلاق الأمر ؛ إذ لا يخفى عليك ما في جميع ذلك ، بعد ما عرفت من فقد القصد في المكره والهازل ، الذي يمكن دعوى انتفاء اسم العقد بانتفائه حينئذٍ ؛ إذ ليس هو إسماً للتلفّظ على كلّ حال . نعم هو لفظ العقد ، بمعنى أنّه يعقد به عند إرادة العقد ، لا أنّه عقد كيف ما وقع ولو سلّم فلا ريب في اعتبار مقارنة القصد له بدليل قوله عليه السلام : « لا عمل إلّابنيّة » ، و « إنّما الأعمال بالنيّات » ، ونحوها ، ولذلك اعتبر في صحّة العبادة ، بل هو أيضاًمقتضى رفع حكم ما أكره عليه « 4 » وكونه كالعدم ، كما هو واضح وستسمع إن شاء اللَّه في الفضولي تمام البحث في ذلك . فظهر حينئذٍ أنّ العمدة في المسألة الإجماع إن تمّ . لكن قد يناقش في تمامه بإطلاق اشتراط الاختيار من بعضهم « 5 » ، على وجه يظهر منه أنّ اشتراطه كاشتراط البلوغ والعقل ، بل ربّما ظهر من إطلاق معقد إجماع الخلاف ذلك ، قال فيما حكي عنه : طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها لا تقع إجماعاً منّا ، ثمّ حكى بعد ذلك القول بالصحّة عن بعض العامّة في الطلاق والعتق من دون تعقّب إجازة ، وفي نحو البيع والصلح إذا تعقّبت وإلّا بطلت « 6 » ، فتأمّل جيّداً حتى يظهر لك ما أطنب به غير واحد من متأخّري الأصحاب في المقام ، خصوصاً فاضل الرياض « 7 » .
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 116 . الحدائق 18 : 373 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 62 .
( 3 ) التذكرة 10 : 17 .
( 4 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 174 .
( 6 و 7 ) الخلاف 4 : 478 . الرياض 8 : 116 - 117 .