تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
التصرّف فيه كي يدفع إليهم مالهم . 2 - وبالسيرة القطعيّة في سائر الأعصار والأمصار على مباشرة الأطفال لبيع الخبز والماء ونحوهما وشرائهما . 3 - وبالقياس على جواز وصيّته « 1 » وعتقه « 2 » وطلاقه « 3 » ونحوها . 4 - ومرسل المبسوط « 4 » . إذ لا يخفى عليك ما فيهما ؛ ضرورة كون عدم انحصار الأوّل مع فرض وقوعه قبل البلوغ بمباشرة نفس عقد البيع والشراء ونحوهما من الأمور التي عرفت الدليل على اعتبار البلوغ في صحّتها ، بل يكفي مباشرة السوم ونحوه من الأمور التي لا يعتبر فيها ذلك . هذا إن كان الابتلاء قبل البلوغ ، أمّا لو كان بعده - كما يقضي به بعض النصوص تحصيلًا لصفة الرشد - فلا دلالة على ما نحن فيه حينئذٍ بوجه . وعدم اقتضاء الثاني للجواز مطلقاً ؛ ضرورة وجوب الاقتصار فيه على خصوص ما جرت به السيرة ، التي تصلح حينئذٍ مقيّدة أو مخصّصة ؛ لما عرفت بعد فرض تسليمها على وجه ينافي ما سمعت ، مع احتمال منعها ، خصوصاً بعد إطلاق النصّ والفتوى اشتراط البلوغ ، المشعر بكونها حادثة وصادرة ممّن يتساهل بأحكام الشرع ، أو بكونها في خصوص ما علم فيه إذن الولي بإباحة المبادلة التي يطلق اسم البيع عليها ، ومثلها لا ينافي ما عرفت ، لكون الطفل فيها كالآلة ، وأنّها ليست من المعاطاة على القول بأنّها بيع ، أو أنّها معاوضة مستقلّة برأسها مفيدة للملك ، بل ولا منها بناء على أنّها تفيد الإباحة ؛ ضرورة كونها على هذا التقدير لابدّ فيها من إنشاء وقصد للمعاوضة ويترتّب عليها الملك بالتلف والتصرّف ونحوهما ممّا عرفت . وقول الطفل وفعله مسلوب القابليّة عن ذلك لما عرفته ، وإن قلنا بجواز إباحته بالمعنى الأعمّ إذا فرض إذن الولي له بذلك ، لكون المرجع فيه حينئذٍ إلى إباحة الولي ، وإن كان إذن الطفل مشخّصة لموضوع من أبيح له فإذنه حينئذٍ كغيره ممّا يعتبر في التشخيص لو علّق عليه إباحة المال من دخول في دار أو إشارة من مجنون بل وحيوان لو فرض أو غيرهما ، ومثل ذلك لا يكفي في المعاطاة المعلوم اعتبار قصد المعاوضة فيها ، وإنشائها على كلّ حال ، ولا يكفي فيها القطع برضا صاحب المال بالمعاطاة من دون تحقّق ذلك فعلًا ممّن له أهليّة ذلك والفرض سلب الطفل عنها . ومن ذلك يظهر لك ما في الرياض ، حيث إنّه بعد أن جزم بعدم جواز تصرّفات الطفل ، قال : « نعم الأظهر جوازه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهليّة ؛ لتداوله في الأعصار والأمصار السابقة واللاحقة من غير نكير ، بحيث يعدّ مثله إجماعاً من المسلمين كافّة . لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة ، فإنّه الذي يمكن فيه دعوى إتّفاق الامّة » « 5 » ؛ ضرورة ظهوره [ / كلام صاحب الرياض ] في إرادة التصرّف الإنشائي الذي يترتّب عليه الملك والتمليك ، لا الإباحة بالمعنى الأعمّ . وفيه ما عرفت ، ويمكن أن يريد ما ذكرناه . لكن في شرح الأستاذ : أنّه « ربّما يقال بترتّب الملك على الإباحة المستفادة من مباشرة الأطفال ، إلحاقاً لها بالمعاطاة مع تولّي الطرفين » « 6 » . بل أطنب بعض مشايخنا « 7 » في عدم اعتبار البلوغ في المعاطاة ، بناءً على أنّها تفيد الإباحة ، فتصح حينئذٍ من الأطفال بإذن الولي . وفيه منع ؛ لما عرفت من سلب أفعالهم وأقوالهم عن ترتّب الملك وعن إرادة الإنشاء بها ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « لا يجوز أمره حتى يبلغ أشدّه » « 8 » ، المعلوم إرادة التصرّف من « أمره » فيه ، كما عرفت . وما سوّغناه من الإباحة بالمعنى الأعمّ هو تصرّف للولي دونه .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 362 ، ب 44 من الوصايا ، ح 4 ، 5 . ( 2 ) الوسائل 23 : 91 ، ب 56 من العتق ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 22 : 77 ، ب 32 من مقدّمات الطلاق ، ح 2 . ( 4 و 5 ) المبسوط 2 : 163 . الرياض 8 : 116 . ( 6 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 42 . ( 7 ) انظر مقابس الأنوار : 111 . ( 8 ) الوسائل 18 : 412 ، ب 2 من الحجر ، ح 5 ، وفيه : « متى يجوز أمره ، قال : حتى يبلغ أشدّه » .