تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
( ولو أذن له الولي ) قبل البيع أو بعده ( وكذا لو بلغ عشراً عاقلًا على الأظهر ) [ 1 ] . [ ولا يجوز تصرفه القولي والفعلي ] على وجه لا تنفعه إجازة الولي المتأخّرة ولا إذنه السابق بل ولا إجازته نفسه بعد البلوغ ؛ ضرورة الخروج عن قابليّة التأثير [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] الأشهر ، بل المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً ، عدا ما يحكى عن الشيخ « 1 » ، ولم نتحقّقه ، بل صرّح في المحكي عن المبسوط والخلاف بعدم صحّة بيع الصبي وشراؤه أذن له الولي أو لم يأذن « 2 » ، نعم قال في أوّلهما : « وروي أنّه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيداً كان جائز التصرّف » « 3 » وظاهره عدم العمل بها ، فصحّ حينئذٍ للفقيه نفي الخلاف في المسألة على الإطلاق ، بل صحّ له دعوى تحصيل الإجماع على ذلك ، كما وقع من بعضهم « 4 » ، بل ربّما كان كالضروري ، خصوصاً بعد ملاحظة كلام الأصحاب وإرسالهم لذلك إرسال المسلّمات ، حتى ترك جماعة منهم الاستدلال عليه اتّكالًا على معلوميّته . فمن الغريب ما وقع للمقدّس الأردبيلي وبعض من تأخّر عنه « 5 » من الإطناب في تصحيح عقده ، بل ربّما كان ظاهر ما استدلّ به على ذلك عدم الفرق بين بلوغه العشر وعدمه . وهو مع سبقه بالإجماع بل ولحوقه به محجوج : 1 - بالأصل المزبور بوجوه . 2 - وخبر حمران أو حمزة بن حمران المروي في المستطرفات وغيرها : أنّ أبا جعفر عليه السلام قال : « الغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشر سنة » « 6 » الحديث . 3 - وخبر عبد اللَّه بن سنان المروي عن الخصال عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه » « 7 » الخبر . وغيرهما من النصوص المذكورة في باب الحجر « 8 » وغيره . والمناقشة في السند واضحة الفساد - ولو بملاحظة الإنجبار - بما عرفت كالمناقشة في الدلالة بكونها فيهما أخصّ من المدّعى ، باعتبار ظهورهما في التصرّف بماله ، وبما إذا كان من دون إذن الولي ، ونحو ذلك ممّا لا ينبغي صدوره من متفقّه فضلًا عن الفقيه ، خصوصاً بعد ملاحظة [ ما يلي : ] 1 - عدم القول بالفصل . 2 - وأنّ المراد من أمره تصرّفه القولي والفعلي ، وهذا معنى سلب عبارته في المعاملة ، وفعله الذي اشتهر التعبير به في كتب الأصحاب . [ 2 ] فمن الغريب المناقشة فيهما بأنّه لا منافاة بين صحّة عقده وبين عدم دفع المال إليه . وأغرب منه الاستدلال بإطلاق ما دلّ على صحّة البيع من الخطابات الوضعيّة التي لا تخصّ المكلّفين ، بل ما كان منها ظاهر فيهم ، فليس المراد منه اشتراط السببيّة التي هي من أحكام الوضع به ، نحو ما تقدّم في الحدث الأكبر والأصغر والإتلاف للمال المحترم وغيرها ، فيتأخّر الحكم التكليفي لو كان التصرّف بماله إلى ما بعد البلوغ ، أو يكلّف به الولي ، وأمّا الوضعي كالملك ونحوه فيقارن السبب ، كما أنّه يقارنه لو كان العقد على غير ماله بإذن من المالك سابقة أو لاحقة ، بناءً على جواز الفضولي . لكن ذلك جميعه كما ترى ؛ ضرورة القطع بعدم سببيّة ما وقع منه للبيع ، بملاحظة ما سمعته من النصّ والفتوى . وبذلك افترق المقام عن نحو الحدث الذي لا يفرّق في سببيّته بين الصبي والمجنون والنائم وغيرهم ، وكذا الاستدلال : 1 - بما ورد في الكتاب « 9 » والسنّة « 10 » من ابتلاء اليتامى واختبارهم في حفظ المال وفي
هامش
( 1 ) حكاه في مفاتيح الشرائع 3 : 46 . ( 2 ) المبسوط 2 : 163 . الخلاف 3 : 178 . ( 3 وو 4 ) المبسوط 2 : 163 . الغنية : 210 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 - 153 . الحدائق 18 : 369 . ( 6 ) السرائر 3 : 596 . الوسائل 17 : 360 ، ب 14 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 . و 18 : 411 ، ب 2 من الحجر ، ح 1 ، مع اختلاف فيهم . ( 7 ) الخصال : 495 ، ح 3 . ( 8 ) انظر الوسائل 18 : 409 ، ب 1 من الحجر . ( 9 ) النساء : 6 . ( 10 ) الوسائل 18 : 409 ، 410 ، ب 1 من الحجر ، ح 1 ، 3 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 467 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )