[ اتّخاذ الشعار في الحرب ] :
ثمّ إنّه ينبغي اتّخاذ الشعار في الحرب ، وهو النداء الذي يعرف به أهلها فيكون علامة على ذلك [ 1 ] .
[ الفرار من الحرب ] :
( و ) على كلّ حال ف ( - لا يجوز الفرار إذا كان العدوّ على الضعف « 1 » أو أقلّ ) [ 2 ] ، بل الفرار من الزحف من جملة الكبائر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] قال الصادق عليه السلام في خبر معاوية : « شعارنا : يا محمّد يا محمّد ، وشعارنا يوم بدر : يا نصر اللَّه اقترب ، وشعار المسلمين يوم أحد : يا نصر اللَّه اقترب ، ويوم بني النضير . يا روح القدس أرح ، ويوم بني قينقاع : يا ربّنا لا يغلبنّك ، ويوم الطائف : يا رضوان ، وشعار يوم حُنين : يا بني عبد اللَّه با بني عبد اللَّه ، ويوم الأحزاب : حم لا يُبصرون ، ويوم بني قريظة : يا سلام أسلمهم ، ويوم المريسيع - وهو يوم بني المصطلق - : ألا إلى اللَّه الأمر ، ويوم الحديبيّة : ألا لعنة اللَّه على الظالمين ، ويوم خيبر - وهو يوم القموص - :
يا عليّ آتهم من عل ، ويوم الفتح : نحن عباد اللَّه حقّاً حقّاً ، ويوم تبوك : يا أحد يا صمد ، ويوم بني الملوح : أمت أمت ، ويوم صفّين يا نصر اللَّه ، وشعار الحسين يا محمّد ، وشعارنا : يا محمّد » « 2 » .
وقال الصادق عليه السلام في خبر السكوني : « قدم أناس من مزينة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما شعاركم ؟ قالوا : حرام ، قال : بل شعاركم : حلال » « 3 » .
وفي الكافي : وروي أيضاً : أنّ « شعار المسلمين يوم بدر : يا منصور أمت ، وشعار يوم أحد للمهاجرين يا بني عبد اللَّه يا بني عبد الرحمن ، وللأوس يا بني عبد اللَّه » « 4 » ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما صرّح به الشيخ والفاضلان والشهيدان « 5 » وغيرهم ، بل لا أجد فيه خلافاً ، كما اعترف به في التنقيح « 6 » .
[ 3 ] كما استفاضت به النصوص أو تواترت « 7 » .
وقال اللَّه تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ« 8 » .
وفي مرسل الكليني عن أمير المؤمنين عليه السلام : « وليعلم المنهزم أنّه مسخط ربّه ، وموبق نفسه ، له في الفرار موجدة اللَّه ، والذّل اللازم ، والعار الباقي ، وأنّ الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجور بينه وبين يومه ، ولا يرضي ربّه ، ولموت الرجل محقّاً قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبّس بها والإقرار عليها » « 9 » .
وفي خبر محمّد بن سنان : إنّ أبا الحسن الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله حرّم اللَّه الفرار من الزحف ، لما
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الضعف من المسلمين » .
( 2 و 3 ) الوسائل 15 : 138 ، ب 56 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) الكافي 5 : 47 ، ذيل الحديث 2 . الوسائل 15 : 138 ، ب 56 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 5 ) المبسوط 2 : 10 . المختصر النافع : 136 . التذكرة 9 : 58 . اللمعة : 82 . الروضة 2 : 391 .
( 6 ) التنقيح 1 : 579 .
( 7 ) انظر الوسائل 15 : 318 ، ب 46 من جهاد النفس .
( 8 ) الأنفال : 15 ، 16 .
( 9 ) الكافي 5 : 41 ، ح 4 . الوسائل 15 : 87 ، ب 29 من جهاد العدوّ ، ح 1 ، مع اختلاف .