. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فيه من الوهن في الدّين ، والاستخفاف بالرسل والأئمّة العادلة ، وترك نصرتهم على الآعداء ، والتقوية لهم على ترك ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبيّة وإظهار العدل وترك الجور وإماتة الفساد ، لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين ، وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين اللَّه عزّ وجلّ وغيره من الفساد » « 1 » .
وفي خبر إسماعيل بن جابر عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن عليّ عليهم السلام المروي عن رسالة المحكم والمتشابه نقلًا عن تفسير النعماني مسنداً إليه « إنّ اللَّه تعالى لمّا بعث نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر في بدء أمره أن يدعو بالدعوة فقط ، وأنزل عليهوَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ« 2 » فلمّا أرادوا ما همّوا به من تبييته أمره اللَّه بالهجرة وفرض عليه القتال ، فقال :أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا« 3 » - ثمّ ذكر بعض آيات القتال إلى أن قال - فنسخت آية القتال آية الكفّ - ثمّ قال : - ومن ذلك أنّ اللَّه تعالى فرض القتال على الامّة فجعل على الرجل أن يقاتل عشرة من المشركين ، فقال :إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا« 4 » ثمّ نسخها سبحانه فقال :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ« 5 » فنسخ بهذه الآية ما قبلها ، فصار فرض المؤمنين في الحرب إن كان عدّة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فارّاً من الزحف ، وإن كانت العدّة رجلين لرجل كان فارّاً من الزحف » « 6 » .
وقال الصادق عليه السلام في خبر مسعدة بن صدقة في حديث طويل : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض على المؤمن في أوّل الأمر أن يقاتل عشرة من المشركين ليس له أن يولّي وجهه عنهم ومن ولّاهم يومئذٍ دُبرَه فقد تبوَّأ مقعده من النّار ، ثمّ حوّلهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفاً من اللَّه عزّ وجلّ فنسخ الرجلان العشرة » « 7 » .
وقال [ الصادق ] عليه السلام أيضاً في خبر الحسين بن صالح : « من فرّ من رجلين في القتال في الزحف فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة في القتال فلم يفرّ » « 8 » .
بل قد يقال : إنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين القسم الأوّل من الجهاد والثاني ، أي الذي يدهم المسلمين فيه عدوّ يخشى منه على شعار الإسلام كما جزم به بعض الأفاضل « 9 » . إلّاأنّه قد يناقش بأنّ المنساق من النصّ والفتوى الأوّل ، خصوصاً مع ذكرهم له في أحكامه ، فيبقى الثاني على مقتضى الأصل ، ولكن مع ذلك الأوّل أحوط مع عدم ظنّ العطب .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 87 ، ب 29 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، وفيه : « العقوبة » بدل « التقوية » .
( 2 ) الأحزاب : 48 .
( 3 ) الحجّ : 39 .
( 4 ) الأنفال : 65 .
( 5 ) الأنفال : 66 .
( 6 ) رسالة المحكم والمتشابه : 7 . الوسائل 15 : 85 ، ب 27 من جهاد العدوّ ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 15 : 84 ، ب 27 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « الحسن بن صالح » .
( 9 ) لم نعثر عليه .