بل لا يبعد اتّحاد النكاح والطلاق والظهار وغيرها مع العقود في اعتبار الصيغ الخاصّة على وجه لا تقوم مقامها المعاطاة [ 1 ] . نعم قد يقال بتحقّق حكم الإباحة على ما في أيدي الناس ممّا يسمّونه بيعاً ، ما لم نعلم منهم إنشاء البيعيّة والشرائيّة بالتقابض مثلًا ، وإلّا كان من البيع الفاسد نحو إنشائه بالمنابذة ونحوها [ 2 ] . وكيف كان فقد ظهر لك أنّه لا يكفي فيعقد البيع ما عرفت من التقابض ونحوه بل وكذا مطلق اللفظ . نعم [ المختار ] [ 3 ] انعقاده باللفظ العربي الصحيح الصريح الماضي المنجّز المشتمل على الإيجاب من البائع والقبول المتأخّر المتّصل المطابق معنىً من المشترى [ 4 ] . أمّا مع فقد هذه القيود كلّاً أو بعضاً فالقول فيه ما عرفت وما يأتي مفصّلًا . ويتحقّق إيجابه ببعت قطعاً ، بل وبشريت [ 5 ] ؛ لا شتراك كلّ من لفظي البيع والشراء بين المعنيين ، فهما حينئذٍ من الأضداد [ 6 ] ، [ فيصحّ استعمال كلّ منهما حينئذٍ في الإيجاب والقبول على الحقيقة ] [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] وإطلاق اسم البيع من المتسامحين بالشرع وشيوعه فيما بينهم - حتى أنّه ربّما تبعهم في ذلك غير المتسامح ، مع احتمال إرادة المبادلة أو رفع اليد منها ، كرفع يد البائع أو غير ذلك - لا يصلح معارضاً لما سمعت ، وكأنّه هو الذي غرّ الكركي حتى وقع وأوقع غيره فيما سمعت .
[ 2 ] ممّا نهى الشارع عنه « 1 » ، وقال : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 2 » . وأغرب من ذلك كلّه دعوى جريان المعاطاة في مورد جميع العقود جائزها ولازمها ، فيتحقّق مسمّاها بها دون عقدها ؛ للإطلاق عرفاً ، وفائدة العقد حينئذٍ اللزوم في اللازمة منها ، ولا فائدة له في غيره ؛ إذ هو كما ترى لا ينبغي صدورها ممّن ذاق طعم الفقه ، واللَّه هو الموفّق الهادي إلى سبيل الرشاد .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 4 ] بل الإجماع بقسيمه عليه ، ونصوص الكتاب والسنّة شاملة له
[ 5 ] على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها كذلك .
[ 6 ] كما عن كثير التصريح به ، بل في مصابيح الطباطبائي : ولا خلاف بينهم في وضعهما للمعنيين فيصح استعمال كلّ منهما حينئذٍ في الإيجاب والقبول على الحقيقة . ولا يقدح الاشتراك ، وإلّا لا متنع الإيجاب بالبيع ، ولا ظهورهما في أشهر معنييهما ؛ لوضوح القرينة المعيّنة لغيره ، وهي وقوع البيع من المشتري ، والشراء من البائع ، على أنّ استعمال الشراء في البيع كثير ، بل قيل : إنّه لم يرد في الكتاب العزيز غيره نحووَشَرَوْهُ« 3 » والَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ« 4 » .[ وَمِنَ النَّاسِ ]« 5 »مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ« 6 » ، وكذا استعمال البيع في الشراء كثير أيضاً ، ومنه « البيّعان بالخيار » « 7 » ، و « لا بيع أحدكم على بيع أخيه » « 8 » على المشهور في تفسيره » « 9 » ، كما ستعرفه في محلّه ، وغير ذلك من الشعر والنثر . ودعوى هجر ذلك فيها في العرف المتأخّر ممنوعة ، إذا أريد بها الهجر على وجه يكون مجازاً ومسلّمة ، ولكن لا يقدح إذا أريد بها غير ذلك ، فلا بأس باستعمال كلّ منهما حينئذٍ في الإيجاب والقبول .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 358 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ح 13 .
( 2 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 .
( 3 و 4 ) يوسف : 20 . النساء : 74 .
( 5 ) في النسخ بدلها : « ومنهم » .
( 6 ) البقرة : 207 .
( 7 ) الوسائل 18 : 5 - 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 - 3 .
( 8 ) المستدرك 13 : 286 ، ب 37 من آداب التجارة ، ح 4 .
( 9 ) مصابيح الأحكام : 536 ( مخصطوط ) .