المعنى مع ملّكت [ 1 ] . [ والمدار في الإيجاب والقبول على الصراحة المتحقّقة في الكلّ ] .
شرح
[ 1 ] بل قيل : « إنّ ذلك هو مقتضى إطلاق الأكثر ، بل الكلّ ، فإنّ الشيخ والديلمي والقاضي والطوسي والحلبيّين « 1 » وغيرهم اقتصروا على الإيجاب والقبول ، ولم يذكروا لفظاً ، وذكره آخرون على سبيل التمثيل من غير حصر ، ففي التحرير : الإيجاب اللفظ الدالّ على النقل مثل بعتك أو ملكتك أو ما يقوم مقامهما ، والقبول اللفظ الدالّ على الرضا مثل قبلت واشتريت ونحوهما « 2 » ونحوه الإرشاد واللمعة والروضة فيهما « 3 » ، والجامعان وصيغ العقود في القبول « 4 » ، والتبصرة والقواعد في الإيجاب « 5 » ، وفي الأخير : أنّه كبعت وشريت وملّكت ، وهو كالصريح في عدم انحصاره في الثلاث . وما يوهم الحصر من العبارات لا يثبت به الخلاف ؛ لظهور قصد التمثيل به كما مرّ . والمدار على الصراحة المتحققة في الكلّ ، ولم تثبت من الأدلّة اختصاص البيع بلفظ معيّن ، ولا من الأصحاب اشتراط أمر زائد على الصراحة . فما في المسالك من اختلاف كلامهم في تحقيق ألفاظ البيع ، واحتمال القول باختصاصه بما يثبت شرعاً من الألفاظ « 6 » ليس بجيّد . وكذا ما في تعليق الإرشاد : من التردّد في « رضيت » بدل « قبلت » ، وإن كان بمعناه ؛ لاحتمال توقّف النقل على الصيغة المعيّنة « 7 » ؛ إذ لا اعتداد بهذا الاحتمال . ولو توقّف النقل على خصوص اللفظ المعيّن لزم الاقتصار على بعت واشتريت وقبلت ، ولم يجز غيره ؛ لعدم ثبوته بعينه من نصّ ولا إجماع ، ورضيت في القبول أظهر من ملكت وشريت ، وأقرب إلى مفهوم قبلت ، فكان أولى بالجواز منهما ، وحينئذٍ فالمتّجه الصحّة في الكلّ » « 8 » . ولكن قد يقال : إنّ اعتبار الأصحاب الصراحة كاف في اشتراط الدلالة على خصوص البيع وضعاً في الإيجاب ، فلا يكفي ما دلّ عليه بالقرينة ، ولو قرينة الاشتراك المعنوي ، وإلّا لكفى المجاز . والاكتفاء بملكت للإجماع إن ثبت لا يقتضي بالتعدية إلى غيرها . اللهمّ إلّاأن يكون منشؤه الأصل المزبور ، فيتعدّى منها حينئذٍ إلى جميع ما كان بمعناها ، إلّاأنّه مع أنّ هذا الأصل محلّ للنظر والتأمّل يقتضي اختصاصها حينئذٍ وما ساواها فيعقد البيع والإجارة ، بناءً على أنّها الأصل في تمليك المنافع في مقابلة البيع للأعيان ، لا التعدية إلى عقد كلّ عقد بالألفاظ المشتركة معنىً ، التي لا دليل عليها ، خصوصاً بعد انصراف الآية « 9 » إلى أشخاص العقود المتعارفة لا أنواعها ، ومعلوميّة أنّ المعاملات شرّعت لنظام أمر المعاش المطلوب لذاته . ولتوقّف أمر المعاد عليه ، وهي مثار الاختلاف ومنشأ التنازع والترافع ، فوجب ضبطها بالأمر الظاهر الكاشف صريحاً عن المعاني المقصودة بها ، من العقد والحلّ والربط والفكّ ، وإلّا لكان نقضاً للغرض الداعي إلى وضع المعاملة ، وإثباتها في الشريعة ، والقيّم بذلك البيان المعبّر عمّا في ضمير الإنسان من الألفاظ الموضوعة لذلك دون غيرها ممّا لا يفهم إلّابالقرائن من الألفاظ المجازيّة ونحوها ، وللأفعال والإشارات والكنايات والكتابات ونحو ذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 76 . المراسم : 171 . المهذب 1 : 350 . الوسيلة : 236 - 237 . الكافي : 352 . الغنية : 214 . .
( 2 ) التحرير 2 : 275 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 359 . اللمعة : 104 . الروضة 3 : 221 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 246 . جامع المقاصد 4 : 57 . صيغ العقود والايقاعات ( حياة الكركي ) 5 : 42 .
( 5 ) التبصرة : 88 . القواعد 2 : 16 .
( 6 ) المسالك 3 : 144 .
( 7 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 333 .
( 8 ) مصابيح الأحكام : 537 ( مخطوط ) .
( 9 ) المائدة : 1 .