[ عدم اشتراط لفظ مخصوص في صيغة البيع ] :
و [ المختار ] [ 1 ] أنّ الاقتصار على الألفاظ الدالّة وضعاًهو الأولى . وعلى كلّ حال فينعقد البيع بما ينعقد به في جميع أنواع البيع ، حتى التولية والسلم [ 2 ] . ويقع كلّ منهما بلفظه المخصوص الآتي في محلّه إن شاء اللَّه .
وفي انعقاد البيع بلفظ السلم قولان ، أشبههما العدم [ 3 ] .
نعم الظاهر عدم الفرق في عدم انعقاده بالمجاز بين القريب والبعيد [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك كلّه يظهر لك [ ذلك ] .
[ 2 ] على خلاف يظهر من المسالك « 1 » في الثاني .
[ 3 ] 1 - لأنّه مجاز في مطلق البيع ، والعقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات ، كما صرّحوا به .
2 - وللشكّ في الانعقاد بمثله ، فينتفي بالأصل . وأجازه الفاضلان والشهيدان والمحقّق الكركي « 2 » ، ونسبه في المسالك إلى الأكثر « 3 » :
1 - لأنّه لفظ معتبر في نوع من البيع ، فجاز استعماله في الجنس مجازاً ، تبعاً لقصد المتبايعين ، ووجود القرينة الصارفة عن الخصوصيّة .
2 - ولانعقاده بالتمليك المستعمل شرعاً استعمالًا شائعاً في الهبة المباينة له ، فانعقاده بالسلم الذي هو نوع منه أولى .
3 - ولأنّه إذا جاز في الموصوف المؤجّل المحتمل للغرر وعدم إمكان التسليم ، فالحال المشاهد المقطوع بتسليمه أولى بالجواز . وضعف الكلّ ظاهر ، وتخصيص هذا المجاز بالجواز تكلّف بعيد ، خصوصاً بعد إطلاقهم عدم انعقاد اللازم بالمجاز ، بل في مفتاح الكرامة : « الذي طفحت به عباراتهم في أبواب متفرّقة كالسلم والنكاح أنّ العقود اللازمة لا تنعقد بالمجازات » « 4 » . بل في المصابيح هنا : ولا ينعقد بسائر المجازات كالهبة والصلح والإجارة والكتابة والخلع قولًا واحداً ، ولا بالنكاح ولو كان المبيع أمة ، ولا بشيء من الكنايات كالتسليم والتصريف والدفع والأخذ والإعطاء ونحو ذلك ، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام أنّ من الكنايات جعلته لك وأدخلته في ملكك ، مع أنّ اللام محتملة للملك والاختصاص والإدخال في الملك بمعنى ملّكتك « 5 » ، وقد عرفت جواز العقد به .
[ 4 ] فما عن المحقّق الثاني « 6 » من الجمع بين ما وقع لهم من إطلاق عدم العقد به ومن جواز عقده بلفظ السلم الذي هو مجاز في البيع ، كما عن الأكثر على ما عرفته بذلك في غير محلّه ، وليس هذا بأولى من كون القائل بذلك محجوجاً بالإطلاق المزبور ، خصوصاً بملاحظة ما عن الأكثر في باب النكاح ، من عدم جواز عقد الدائم بلفظ المتعة ، لكونه مجازاً فيه ، وحقيقة في المنقطع ، مع أنّه من المجاز القريب ، واشتراطهم الصراحة والدلالة بالوضع ونحو ذلك ممّا يعلم معه عدم الفرق بين المجاز القريب والبعيد ، مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى الأصل ، ولم يثبت من إجماع أو غيره أنّ العقد بالمجاز من العقود المتعارفة كي يجب الوفاء به .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 405 .
( 2 ) التذكرة 11 : 261 . المختصر النافع : 158 . اللمعة : 115 . الروضة 3 : 402 . جامع المقاصد 4 : 206 .
( 3 ) المسالك 3 : 405 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 4 : 149 .
( 5 ) مصابيح الأحكام : 538 ( مخطوط ) .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 207 - 208 . 12 : 69 .