ولعلّ التحقيق بعد ذلك كلّه عدم تحقّق شيء من أحكام البيع على المعاطاة ، فضلًا عن غيره من المعاملات اللازمة [ 1 ] .
بل [ الظاهر ] [ 2 ] عدم صلاحية الفعل لانشاء شيء من المعاملات والإيقاعات ، بل والعقود الجائزة كالوكالة والوديعة والعارية ونحوه [ 3 ] ؛ ضرورة خروجها عن الجميع [ أي العقود ] [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للاتّفاق ظاهراً على اعتبار الصيغ في صحّتها أو في مسمّاها ، كالاتّفاق ظاهراً على جريان حكم البيع الفاسد على البيع مثلًا بالصيغة الباطلة ؛ لعدم عربيّة ونحوها . ولو أنّ المعاطاة بيع لاتّجه صحّته معاطاة ؛ لعدم التشخيص بإرادة العقد الذي هو - بناءً على كون المعاطاة بيعاً - شرط للزوم خارج عن حقيقته ، على أنّه يمكن قصد إرادة البيع خاصّة . 2 - ولإمكان القطع بملاحظة النصّ والفتوى بكون البيع من حيث كونه بيعاً بالنسبة إلى اللزوم وعدمه شيئاً واحداً ، ولذا أطلق عليه السلام : « البيّعان بالخيار حتى يفترقا » « 1 » « ومن أقال نادماً بيعته أقال اللَّه عثرته » « 2 » « ومن اشترى حيواناً كان بالخيار إلى ثلاثة أيّام » « 3 » . وغير ذلك ممّا لا يتمّ في بيع المعاطاة المفروض كونه جائزاً بالذات ، إلّابتكلّف مستقبح ، يمكن القطع بفساده ، بل قوله عليه السلام : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 4 » ، كالصريح في عدم تحقّق البيع بالتقابض الذي هو في الحقيقة من أحكام البيع ، أو شرط في صحّته في الصرف . 3 - ولإطلاقهم تحقّق البيع بإشارة الأخرس ونحوه على وجه يكون كالبيع بالصيغة ، من غير إشارة في شيء من النصّ والفتوى إلى تبعيّتها المشار إليه العقد أو المعاطاة . 4 - ولفحوى ما تسمعه في النكاح ، بل والطلاق والظهار وغيرهما من الإيقاعات ، المعلوم عدم جريان المعاطاة فيها ، بل ربّما قيل بشمول العقود لها ، بناءً على إرادة مطلق الملزم من العقد فيها ولو من جانب ، بل قد يشهد له ما في الدعائم ، قال جعفر بن محمّد عليهما السلام : أوفوا بالعقود في البيع والشراء والنكاح والحلف والصدقة « 5 » .
[ 2 ] [ إذ ] يستفاد منه دليل آخر على ما نحن فيه . ولغير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل من [ أنّه ذلك ] .
[ 3 ] والاكتفاء بالفعل ونحوه ممّا يفيد الإذن لا يقتضي تحقّق الوكالة مثلًا ، أو الصحيح منها به ، على وجه يلحقه الحكم الذيعنوانه مسمّاها . ومن هنا يظهر لك السرّ في اعتنائهم بضبط الصيغ المخصوصة حتى في العقد الجائز ، واقتصارهم على الاكتفاء بالفعل في قبوله خاصّة ، بل قد يقال : بكون المراد من العقود المأمور بالوفاء بها البيع والصلح والإجارة ونحوها من المعاملات اللازمة أو الجائزة على وجه ذكرناه في غير المقام ، ولعلّه لذا سمعت عن جماعة ، بل قيل : الأكثر تعريفها بالعقد نفسه ، وإن كان فيه أنّ ذلك لا يقتضي كونها عبارةً عن العقد المسبّب لحصولها ، فالبيع حينئذٍ أثره وسببه لا نفسه ، كما أوضحناه سابقاً ، بل اتّفاق قدماء الأصحاب ومتأخّريهم - حتى الكركي القائل بأنّ المعاطاة بيع - على كون البيع النقل بالصيغة والانتقال بها ، أو نفس الصيغة الخاصّة الدالّة عليها كالصريح في عدم دخول المعاطاة في البيع .
[ 4 ] كما أنّه يمكن القطع به أيضاً من خلوّ ما جاء في البيع كتاباً وسنّةً عمّا ذكروه من الأحكام لها ، كاللزوم بالتلف للكلّ والبعض والتصرّف ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 386 ، 387 ، ب 3 من آداب التجارة ، ح 2 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 18 : 10 ، ب 3 من الخيار ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 4 ) المستدرك 13 : 303 ، ب 9 من الخيار ، ح 1 .
( 5 ) دعائم الإسلام 2 : 27 ، 28 ، ح 53 .