تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
نعم الظاهر أنّ بعت في القبول تتعدّى إلى مفعول واحد ، وشريت في الإيجاب إلى مفعولين ، كبعت فيه ، فلو قال البائع : شريتك العين تعيّن للإيجاب من وجهين : أحدهما وقوع ذلك من البائع ، والثاني التعدية إلى مفعولين . ولو قال : شريتها فمن وجه واحد . وكذا القبول لو قال المشتري : بعتها أو بعت . ولو وكّل اثنين في بيع موصوف وابتياعه بثمن واحد فقال أحدهما للآخر : بعت أو شريت وقال الآخر : بعت أو شريت ، فإن أوجبنا تقديم الإيجاب أو قال الأوّل : بعت والثاني : شريت كان بيعاً ، حملًا للعقد على الصحيح ، وللصيغتين على ظاهرهما ، وإلّا احتمل ذلك مطلقاً ، نظراً إلى الغالب من تقديم الإيجاب ، وإن لم يجب أو في غير صورة العكس فيبطل ؛ لتعارض الأمارتين أويصحّ شراءً ، ترجيحاً لدلالة اللفظ ، وهو الأقرب . وأمّا ملّكت ف [ - الظاهر ] [ 1 ] تحقق الإيجاب بها [ 2 ] . وعلى كلّ حال فالأقوى صحّة الإيجاب بالتمليك مقيّداً بالبيع [ 3 ] . بل الظاهر تحقّقه عند أدخلته في ملكك ، بل وب « جعلته لك » ، بناءً على كون اللام حقيقة في الملك ، أو أريد ذلك [ / البيع ] منها بالقرينة ، بناءً على أنّها للقدر المشترك بينه وبين الاختصاص ؛ ضرورة اشتراك الجميع في
شرح
[ 1 ] [ كما أنّ ] الأكثر بل المشهور على [ ذلك ] . [ 2 ] بل عن جامع المقاصد في تعريف البيع ما يشعر بالإجماع على صحّة الإيجاب به في البيع « 1 » ، ولعلّه لكونها حقيقة فيما يشمل البيع ، فاستعمالها فيه حينئذٍ حقيقة ، إذا لم يكن على جهة الخصوصيّة التي يكون استعمالها الكلّي فيها مجازاً . ودعوى كونها حقيقة في التمليك مجّاناً واضحة المنع . نعم قد يشكل ذلك باحتمال غير البيع وإن كان نصّاً في الإيجاب ، ولا يجدي ذكر العين والعوض ؛ لأنّ تمليكها به قد يكون بالهبة والصلح ، فلا يتعيّن بيعاً . لكن قد يدفعه التزام تقييده بالبيع ، فلا إشكال حينئذٍ . ولعلّه بذلك يرتفع النزاع ، حملًا لكلام المانع على الخالي من القيد ، والمجوّز على خلافه ، ويحمل المنع على ما إذا استعمل فيه مجازاً ، بملاحظة الخصوصيّة ، والمجاز لا ينعقد به العقد ، والجواز على استعماله على جهة الحقيقة ، وإن استفيدت الخصوصيّة من قيد آخر . كما أنّه يمكن دفع الإشكال المزبور أيضاً بأنّ الأصل البيع في التمليك الأعيان بالعوض والإجارة في ملك المنافع به ، فيكفي حينئذٍ في صيرورته بيعاً مجرّد قصد التمليك ، من غير حاجة إلى قصد آخر ، فضلًا عن القيد ، بخلاف ملك الصلح والهبة فإنّه لابدّ من قصدها . ولعلّه على هذا يحمل ما عن المحقّق الثاني « 2 » من أنّ المفهوم من بعت وملّكت معنىً واحد ، إلّاأنّ للنظر في هذا الأصل مجالًا . [ 3 ] بل في المصابيح « 3 » تحقّقه بكلّ ما كان مثله من الألفاظ الموضوعة للقدر المشترك بين البيع وغيره ، نحو النقل والإمضاء .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 55 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 55 . ( 3 ) مصابيح الأحكام : 537 ( مخطوط ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 456 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )