حصول ما يقتضي لزومها ، بناءً على مساواتها لمعاطاة البيع أيضاً فيما تلزم به ، بخلاف ما لو كان بالصيغة أو غيره [ 1 ] .
[ والظاهر عدم جريانها في سائر العقود ] .
22 / 240 / 23 / 388
ولا يخفى عليك طريق الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة ، واللَّه هو العالم بحقيقة أحكامه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك ونحوه غير محرّر في كلامهم ، كما أنّ النصوص وغيرها خالية عن ذلك ، وليس إلّاالسيرة التي يمكن دعوى حصولها في الجميع ، على وجه يلحقها اسم تلك المعاملة القائمة مقامها وحكمها ، عدا ما كان مختصّاً بالصيغة منها كاللزوم ، بناء على انحصار دليله في آيةأَوْفُوا« 1 » فتثبت [ أي المعاطاة ] حينئذٍ فيها كلّها ، بل وفي بعض ما هو إيقاع كالشفعة والإبراء وفسخ الخيار ونحوها ، فينكشف بذلك حينئذٍ عدم اعتبار الصيغة في أصل الصحّة ، كما في المقام ، وإنّما هي للّزوم فيما لم يثبت جوازه ، أمّا فيه - كالقرض - ففائدتها أنّها دالّة عليه صريحاً من غير حاجة إلى قرينة ، بخلاف الأفعال ونحوها ، ولذا تعرّضوا لها ولضبطها في العقود الجائزة كالعارية والوديعة ونحوهما ، ممّا علم قيام الأفعال الدالّة عليها مقامها ، بل لو قيل : بأنّ جواز المعاطاة في البيع للإجماع والسيرة - لا لانحصار دليل اللزوم في آيةأَوْفُوا، بل يكفي فيه استصحاب الأثر الذي فرض حصوله منها ، مضافاً إلى خصوص ما دلّ عليه مثلًا في الرهن ونحوه - إتّجه القول بلزومها أيضاً فيها ، كما لو وقع ذلك بالصيغة ، فلا رجوع حينئذٍ في معاطاة الرهن والضمان ونحوهما .
إلّاأنّ الجميع كما ترى .
وذلك ممّا يؤيّد كون المعاطاة التي أثبتها أكثر الأصحاب إنّما هي الصورة الأولى وهي الإباحة ، دون الثانية وما شابهها ؛ ضرورة قبح التزام الفقيه بمثل ذلك وأقبح منه التزام جوازها في خصوص البيع وما شابهه .
[ 2 ] وعليك بالتأمّل في هذا المقام الذي قد زلّت فيه أقدام الأعلام ، بل لم أر من حرّره من زمن المحقّق الثاني ، الذي هو أوّل من فتح باب عدم اشتراط الصيغة في الصحّة وفرّع عليه أنّ المعاطاة بيع ، بل مقتضاه أنّها تلحق باسم كلّ معاملة قامت مقامها ، كما عرفته سابقاً .
لكن قال في المحكي عنه في كتاب صيغ العقود في القرض : إنّه لا يكفي الدفع على جهة القرض من غير لفظ في حصول الملك ، نعم يكون ذلك في القرض كالمعاطاة في البيع فيثمر إباحة التصرّف ، فإذا تلف العين وجب العوض ، والذي ينساق إليه النظر أنّ المعاطاة في البيع تثمر ملكاً متزلزلًا ، ويستقرّ بذهاب إحدى العينين أو بعضها ، ومقتضى هذا أنّ النماء الحاصل في المبيع قبل تلف شيء من العينين يجب أن يكون للمشتري ، بخلاف الدفع للقرض فإنّه لا يثمر إلّامحض الإذن في التصرّف وإباحته فيجب أن يكون نماء العين للمقرض ؛ لبقائها على الملك » « 2 » . وهو صريح في الفرق بين المعاطاة فيهما .
ولا يخفى عليك صعوبة إثبات ذلك عليه ، ضرورة اشتراك الجميع في الأدلّة ، كما عرفته سابقاً .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) صيغ العقود والايقاعات ( حياة الكركي ) 5 : 55 .