بل المتّجه بناءً على عدم اعتبار الصيغة الخاصّة في البيع جوازه بالألفاظ المقصود بها إنشاء البيع غيرها وإن لم يقع قبض من أحدهما ، فيجري فيها حينئذٍ حكم المبيع غير المقبوض [ 1 ] .
[ وتجري المعاطاة في الهبة بأن كانت بالفعل الذي قصد به ذلك ] .
إنّما المهمّ بيان حكم المعاطاة بالصورة الثانية في باقي العقود كالقرض والرهن والضمان والحوالة والكفالة والمزارعة والمساقاة والصلح والإجارة والجعالة والوصيّة والوقف ونحوها ، وبيان فائدة الصيغة في بعضها ، مع فرض جريانها فيها ، كالقرض والضمان ، وأنّها اللزوم كما في المقام ، فيجوز الرجوع فيما كان بالمعاطاة منها قبل
شرح
[ 1 ] ومن الغريب ما في المسالك « 1 » والروضة « 2 » من التأمّل فيها في صورة القبض من أحدهما ، فضلًا عن غيره ؛ لعدم صدق اسم المعاطاة ؛ لأنّها مفاعلة تتوقّف على الإعطاء من الطرفين .
إذ لا يخفى عليك عدم وجود اللفظ المخصوص في شيء من النصوص ، حتى يكون عدم صدقة دليل عدم الصحّة ، وإنّما العمدة السيرة المشتركة بين الصورتين .
نعم قد يشكّ فيها بالنسبة إلى ما ذكرناه أخيراً من البيع بالألفاظ غير اللفظ المخصوص ، هذا .
وفي محكيّ تعليق الإرشاد : « أنّ من المعاطاة الإجارة ونحوها ، بخلاف النكاح والطلاق ونحوهما فلا تقع أصلًا » « 3 » . وهو قاضٍ بمشروعيّتها في سائر العقود ، وأنّ لها حكم ذلك العقد الذي قامت مقامه ، وقصد بها على نحو ما سمعته في البيع .
لكن في جامع المقاصد : « أنّ في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة وكذا في الهبة ، وذلك أنّه إذا أمره بعمل على عوض معيّن عمله واستحقّ الأجرة ، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولم يستحق اجرة مع عمله بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك ، وكذا لو وهب بغير عقد ، فإنّ ظاهرهم جواز الإتلاف ، ولو كانت هبة فاسدة لم يجز بل يمنع من مطلق التصرّف ، وهو ملحظ وجيه » « 4 » .
وظاهره عدم الجزم بذلك .
وفي المسالك بعد نقل ذلك قال : « إنّه لا بأس به ، إلّاأنّ في مثال الهبة نظراً ، من حيث إنّ الهبة لا تختصّ بلفظ ، وجواز التصرّف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدلّ عليها ، فيكون كافياً في الإيجاب ، إلّاأن يعتبر القبول القولي مع ذلك ، ولا يحصل في المثال ، فيتّجه ما قاله » « 5 » .
قلت :
أو يفرض أنّ الهبة كانت بالفعل الذي قصد به ذلك كالمعاطاة فيما نحن فيه ، وليس المهمّ ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 151 .
( 2 ) الروضة 3 : 224 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 158 ولم نعثر عليه في الحاشية المنسوبة إلى الكركي .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 59 .
( 5 ) المسالك 3 : 152 .