. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والعمدة في إثباته [ / التزلزل ] فيها عدم دليل اللزوم ، بعد فرض انحصاره في آيةأَوْفُوا« 1 » ونحوه ممّا هو مختصّ بالعقد المفروض عدمه وإن كانت بيعاً ؛ إذ هو أعمّ منه ، ولا ريب أنّ مقتضى كون متعلّق الفسخ نفس المعاوضة أن يكون كالخيار الذي لا يسقط بفعل غير صاحبه ، فضلًا عن التلف السماوي .
ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما ذكره الأستاذ في شرحه ، قال : « وتحقيق الحال أنّها [ / المعاطاة ] وإن بنيت على الجواز فكان الأصل البقاء على ذلك ، لكنّه معارض بأصالة اللزوم ، على أنّا نعلم من تتبّع كلمات القوم والنظر إلى السيرة القاطعة أنّ الجواز مشروط بإمكان الردّ ، وبالخلوّ عن الضرر المنفي بحديث الضرار ، فلو تلف تلف كلّ أو بعض منه ، أو من فوائده بتصرّف بعين أو منفعة من ركوب أو سكنى أو حرث أو دخول في عمل ونحوها أو بيع أو إجارة أو زراعة أو مساقاة ونحوها ، على وجه لا يمكن فسخها شرعاً ، أو بإتلاف ، أو تلف سماوي ، تعذّر الردّ ، ولم يتحقّق مصداقه ، ولو صدق في البعض امتنع أيضاً ، ومع حصول الضرر بالتبعيض وتغيير الصورة بالطحن أو تفصيل أو خياطة أو صبغ ونحوها لو دخل تحت الردّ جاءه ثبوت الضرر غالباً ، بتبديل الصفات واختلاف الرغبات ، نعم لو بقي الشيء على حاله وزاده حسناً بصقل أو إخراج غبار أو إزالة وسخ ونحوها لم يكن فيه ذلك ، وأمّا المزج على وجه لا يتميّز فلا يمكن ردّه بعينه ، وقبول الجميع فيه منّةً ، ودخول مال الغير في ماله ، من غير فرق بين الأجود ومقابلاته .
والظاهر أنّ الردّ مقيّد ببقاء الملك ، فلو خرج عنه ولو بعقد جائز دخل في حكم آخر ، وقد يخطر بالبال أنّ مجرّد التصرّف وإن خلا عن الماليّة اختيار للزوم ، كما في الخيار فيجزي مطلقه . لكنّه مردود بالأصل ، مع ارتفاع الشكّ ، وخروج الخيار عن الأصل بالنصّ لا يقتضي خروج ما نحن فيه ، ولو صدر الإتلاف من الدافع لما في يد المدفوع إليه كان كالردّ إليه على إشكال » « 2 » . ولا يخفى عليك مواضع النظر في كلامه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، وحديث الضرار لو قضى بذلك [ / عدم الردّ بالتلف في المعاطاة ] لقضى به في الخيار ، كما أنّه لا سيرة معتدّ بها في إثبات أكثر هذه الأحكام أو جميعها ، ولم يصدر من المتعاملين سوى قصد البيع على نحو غيره من البيوع ، فلا بناء للمعاملة على شيء من ذلك [ / اللزوم وغيره ] .
وأصالة اللزوم بعد فرض انحصار دليلها في آيةأَوْفُوا« 3 » المعلوم عدم صدقها على ما نحن فيه - كما صرّح به الكركي « 4 » ، وعليه بنى ثبوت الجواز في هذا البيع - لا وجه لها ، على أنّ المتّجه بعد ثبوت الجواز استصحابه حتى يحصل المخرج ، فكلّ ما شكّ في ارتفاع الجواز معه كان مقتضى الاستصحاب المزبور ثبوته .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه يكفي في اللزوم استصحاب الملك الذي قد فرض ثبوته ، وإنّما يخرج عنه بالمتيقّن وهو مع بقاء العين بحالها ، فكلّ ما شكّ حينئذٍ في الجواز معه كان مقتضى الاستصحاب المزبور اللزوم فيه ، إلّاأنّه هو أيضاً كما ترى محلّ للنظر والمنع ، كما تقرّر في نظائره .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 29 - 30 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) صيغ العقود والايقاعات ( حياة الكركي ) 5 : 53 .