تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بيعاً ، كما لا سيرة يعتدّ بها . ونمنع انحصار دليله فيأَوْفُوا« 1 » ، الذي لم يشملها ، بل يكفي فيه الاستصحاب ، وكثير من النصوص القاضية بلزوم البيع الذي قد فرض شموله لها ، كقوله عليه السلام : « البيّعان بالخيار » « 2 » ، « ومن أقال نادماً بيعته » « 3 » وغيره . ثمّ بعد الإغضاء عن ذلك وقلنا بثبوته فيها وأنّها جائزة فقد يشكل اللزوم فيها بالتلف ونحوه ، باعتبار أنّها حينئذٍ كالبيع بالخيار من الجانبين ، ومن المعلوم عدم اللزوم فيه بشيء من ذلك ، إلّابما دلّ على الرضا فيه باللزوم من الجانب الذي صدر منه ذلك . وهذا من أقوى الشواهد على أنّ هذه الأحكام ذكرها الأصحاب في المعاطاة على الإباحة ، ولكن التزم بها بعضهم فيها على البيعيّة ، ظنّاً منه أنّ الأصحاب جميعهم على أنّ المعاطاة المشروعة بيع متزلزل ، وأنّ هذه الأحكام ذكروها على هذا التقدير ، وتصفّح كلام الأصحاب أقوى شاهد على خلافه . ودعوى الإجماع في التلف والناقل اللازم ممنوعة أشدّ المنع على هذا التقدير ، خصوصاً بعد أنّا لم نقف على مصرّح بكونها بيعاً متزلزلًا قبل الكركي . والاستناد إلى ذلك من غير التفات إلى كونه على تقدير الإباحة أو البيع كما ترى ، كالاستناد إلى السيرة التي لا ريب في أنّ دعواها في المقام مجرّد لفظ خالٍ عن المعنى ؛ ضرورة رجوع عامّة المتشرّعة في حكمها إلى العلماء ، ولم يكن لهم عندهم حكم لها بالنسبة إلى اللزوم وعدمه . واستغرابه في بعض الأحوال من بعض الأفراد كاستغراب جملة من الأحكام المتعلّقة بالخيار وغيرها إنّما هو للجهل بالأحكام الشرعيّة . وحديث نفي الضرر والضرار « 4 » إنّما يقتضي الجبر بالمثل أو القيمة ، كما في سائر أقسام الخيار وغيرها . ودعوى اشتراط جواز الفسخ بإمكان الردّ فيدور الحال مدار صدقه وعدمه كما ترى ؛ ضرورة عدم تعليق الحكم عليه في نصّ معتبر أو معقد إجماع أو نحوهما ممّا هو ضابط ذلك . وعوى أنّ التزلزل هنا في ملك نفس تلك العين ، لا في العقد المفروض عدمه ، وبذلك افترق المقام عن الخيار الذي مرجعه إلى العقد ، فلذا لم يفرّق في ثبوته بين تلف العين والتصرّف فيها من غير ذي الخيار وعدمهما ، دون المقام الذي جواز الرجوع فيه يتبع وجود العين ، كالمال الموهوب وإن تبعه فسخ العقد فيها والمعاوضة هنا ، بخلاف الخيار فإنّ الفسخ فيه أوّلًا للعقد وإن تبعه أثره في العين مع وجودها ، وإلّا اختصّ به واغرم المثل أو القيمة ، وكان كالإقالة التي هي فسخ العقد . يدفعها : أنّها مجرّد احتمال لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ؛ ضرورة عدم اختصاص الفسخ بالعقد ، بل يقع عليه وعلى المعاوضة الشاملة للمقام قطعاً بعد كونها بيعاً .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الوسائل 18 : 5 - 6 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 - 3 . ( 3 ) الوسائل 17 : 386 ، 387 ، ب 3 من آداب التجارة ، ح 2 ، 4 . ( 4 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .