بالتصرّف فيه بعوض يدخل المعوّض في ملك المستقرض [ 1 ] .
[ ويقدّر الملك الضمني في الفرض الذي هو التصرّف الناقل ] .
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا فرق فيما ذكرنا في التصرّف الناقل بين كونه لازماً وعدمه [ 2 ] .
نعم لو كان التصرّف بالمزج والطحن والخياطة والصبغ ونحوها ممّا لم يكن تلفاً ولا انتقالًا أشكل الدخول في الملك به [ 3 ] .
وأمّا النماء فالظاهر أنّه من توابع العين في هذه المعاوضة [ أي قصد الإباحة بالأفعال ] وإن كان منفصلًا ، فيتبعها في اللزوم وعدمه ، والملك وعدمه ، وإن تأخّر السبب المملّك عن وجوده ، من غير فرق بين المتّصل منه والمنفصل [ 4 ] . هذا كلّه في الصورة الأولى من المعاطاة .
وأمّا الصورة الثانية التي قد عرفت كونها بيعاً متزلزلًا فقد يشكل أصل الجواز فيها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وللجمع بين ما دلّ على صحّة هذا التصرّف في هذا المال المفروض إباحته ، وبين ما دلّ على أن لا بيع إلّافي ملك « 1 » قدّر الملك ضمناً ، نحو ما قدّروه في أعتق عبدك عنّي وانعتاق العمودين على المشتري لهما ، ونحو ذلك .
ولا حاجة إلى شاهد لهذا الجمع ، بل هو مقتضى الدليلين ؛ ضرورة أنّ غاية ما دلّ على اعتبار الملك اقتضاء عدم وقوع التصرّف المزبور على غير المملوك مثلًا ، فيكفي فيه التقدّم الذاتي الذي هو كتقدّم العلّة على المعلول ، فبعد فرض ثبوت صحّة التصرّف المذكور يتعيّن حصول الشرط فيه بذلك [ / الملكية ] .
ولا حاجة إلى تخصيص دليل الشرطيّة ، أو التزام بطلان الدليل الآخر ؛ لعدم التنافي حينئذٍ ، كما هو واضح .
ومن ذلك ينكشف لك الوجه في اندفاع كثير ممّا سمعته من شيخنا وغيره على القائلين بالإباحة ، بعد الإغضاء عن لزوم مثله على القائلين بالملك المتزلزل ، بل ستعرف أنّه أشكل منه ، كما أنّه ظهر لك الوجه في جواز جميع التصرّفات للمباح له بعد ما عرفت من صحّة هذه المعاوضة التي مقتضاها ذلك ، على أنّه غير زائد على الإباحة المجّانيّة في نثار العرس وغيره ، كما هو واضح .
[ 2 ] ضرورة اشتراكهما فيما قدّمناه .
والتزلزل فيه بالنسبة إليه لاقتضاء ذلك التصرّف لا يقتضي التزلزل في ملك الآخر بعد عدم المقتضي له ، بل مقتضى الاستصحاب خلافه ، وجواز الرجوع سابقاً من حيث كون المال مباحاً وقد فرض ارتفاعه .
[ 3 ] 1 - لعدم الدليل على الإلحاق بأحدهما .
2 - وأصالة بقاء المال على ملك مالكه التي لا ينافيها شيء من ذلك بعد فرض مشروعيّة الشركة ولو بالأجود على النسبة ، كمشروعيّتها في العين أيضاً مع الزيادة بالعمل بالنسبة أيضاً ، كما ذكروه في نظائره ممّا ردّ بالخيار ونحوه .
[ 4 ] 1 - للسيرة .
2 - وحديث الضرار « 2 » في بعض الأفراد وغيرهما .
[ 5 ] بأنّه لا إجماع عليه ؛ ضرورة كون القائل به في الصورة الأولى من حيث إنّها إباحة ، فلا إجماع على جوازها مع فرض كونها
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 339 ، ب 2 من عقد البيع وشروطه .
( 2 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .