[ والتعاطي يقع على صور : ] أمّا الصورة الأولى فالظاهر صحّة ما [ قيل : ] [ 1 ] من اللزوم بالتلف من الجانبين ولو كان سماوياً [ 2 ] .
بل الظاهر أنّه كذلك بالتلف من جانب أيضاً [ 3 ] .
بل لعلّ مقتضاها [ / المعاوضة ] ضمانه عليه بالعوض المسمّى فيها ؛ لأنّ الفرض صحّتها ، وهو مقتضى لملكه له ، كالمال الذي يباح التصرّف فيه على جهة القرض ، فإنّه بإتلافه يثبت عوضه مثلًا أو قيمة في الذمّة ، بل لعلّه من المعاطاة في القرض أيضاً أو في حكمها .
إلّاأنّ الفرق بينهما أنّه في المقام قد سمّى عوضه بالمعاوضة التي فرض صحّتها ، فيتعيّن هو في مقابله بخلافه في القرض ، ولذا ثبت مثله أو قيمته في الذمّة .
ونحوه العمل المأمور به من غير تسمية عوض خاصّ له فإنّه [ 4 ] في حكم المعاطاة في الإجارة أيضاً .
ومنه يعلم عدم اعتبار المعلوميّة في هذه الصورة منها ، كما عرفته سابقاً .
وأمّا اللزوم بتلف البعض ففيه الاحتمالات الثلاثة السابقة [ وهو اللزوم مطلقاً وعدمه مطلقاً واللزوم في مقابل التالف ] .
ولعلّ [ الأخير ] [ 5 ] لا يخلو من قوّة .
هذا كلّه في التلف .
ويلحق به التصرّف الناقل بعوض ؛ ضرورة اقتضائه ملك العوض للمنقول منه .
لا للمالك الأوّل الذي لم يقع التصرّف له لا بوكالة ولا إجازة .
بل مقتضى المعاوضة المزبورة إباحة التصرّف له ، فيدخل في ملكه حينئذٍ ، كالمال الذي يباح قرضه ، فإنّه
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذكروه .
[ 2 ] على نحو ما ذكروه في الإباحة من جانب كنثار العرس ونحوه ؛ ضرورة أنّه لا معنى للرجوع فيه سوى الحكم بالضمان المعلوم انتفاؤه بالتسليط بالمعاوضة التي علم صحّتها من السيرة ، والإجماع ، والعمومات .
وربّما اطلق هنا وفي الإباحة المجانيّة على ذلك اسم الملك ، فقيل : تملك بالتلف ، والمراد أنّه صار بحال لا يجوز الرجوع فيه من حيث الإباحة السابقة ، لا أنّ المراد الملك حقيقة على التالف حقيقة ؛ إذ من المعلوم عدم قابليّة المعدوم لقيام صفة الملك به ، كما هو واضح .
وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الحكم في الفرض كما عرفت .
[ 3 ] لما عرفت من عدم جواز رجوع المالك على من تلف المال في يده ، ويلزمه عدم جواز رجوع الآخر على المال الباقي ؛ لاستلزامه الضرر المنفي ، ومنافاته لمقتضى المعاوضة .
[ 4 ] [ كما ] قد صرّح غير واحد بأنّه [ ذلك ] .
[ 5 ] [ ك ] - ما ذكره أخيراً في المسالك .