محاسن الإسلام ) ، وهي الشهادتان وما يتبعهما من أصول الدّين وامتناعهم عن ذلك وعن إعطاء الجزية إن كانوا من أهلها [ 1 ] . فلابدّ من إعلامهم أنّ المراد ذلك ، لا طلب المال والملك ونحوهما ممّا يستعمله الملوك .
ولكن لو بدر أحد من المسلمين إلى أحد من الكفّار وقتله قبل الدعوة أثم ولا ضمان [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال [ 3 ] ( يكون الداعي الإمام عليه السلام أو من نصبه ) [ 4 ] [ ندباً ] . والظاهر الاكتفاء ببلوغها إلى رئيسهم مشافهة أو مراسلة أو مكاتبة ، والأولى اعتبار بلوغها إلى كلّ مقاتل منهم . كما أنّ الأولى كونها بالمأثور ، وهو « بسم اللَّه أدعوك إلى اللَّه وإلى دينه ، وجماعه أمران : أحدهما معرفة اللَّه ، والآخر العمل برضوانه ، وأنّ معرفة اللَّه أن يعرفه بالوحدانيّة والشرافة والعلم والقدرة والعلوّ في كلّ شيء ، وأنّه الضارّ النافع القاهر لكلّ شيء الذي لا تدركه
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بل ولا إشكال . وفي خبر مسمع بن عبد الملك عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال : يا عليّ لا تقاتلنّ أحداً حتى تدعوه ، وأيم اللَّه لأن يهدي اللَّه على يديك رجلًا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا عليّ » « 1 » . ونحوه غيره من النصوص ، مضافاً إلى الأصل وغيره ، بعد ظهور الأدلّة في الأمر بحهادهم وقتلهم كي يسلموا .
[ 2 ] خلافاً للشافعي فحكم بالضمان « 2 » ؛ للقياس على الذمّي الذي هو - مع بطلانه في نفسه عندنا - مع الفارق . بل ربّما حكي عن الشيخ نفي الأمرين معاً « 3 » . ولكن فيه : أنّه منافٍ لما عرفت من عدم جواز قتالهم قبل الدعوة إلى الإسلام .
[ 3 ] ففي النافع والتحرير والتذكرة والتبصرة والإرشاد والقواعد والدروس والروضة « 4 » [ يكون الداعي الإمام عليه السلام . . . ] .
[ 4 ] وربّما ظهر منهم الوجوب ، بل قيل « 5 » : إنّه يدلّ عليه خبر مسمع السابق . وإن كان فيه ما لا يخفى . بل ربّما ظهر من خبر السلمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام خلافه ، قال : « إنّي كنت أكثر الغزو وابعد في طلب الأجر وأطيل الغيبة ، فحجروا ذلك عليَّ ، فقالوا : لا غزو إلّامع إمام عادل ، فما ترى أصلحك اللَّه تعالى » « 6 » إلى آخر ما سمعته سابقاً .
ولعلّه لذا حكي عن النهاية والسرائر التعبير ب « - ينبغي » « 7 » المشعر بالندب المحتمل إرادته ممّن عرفت أيضاً ، بل قيل : « هو أوفق بقولهم : وتسقط الدعوة عمّن قوتل لها وعرفها الشامل لدعاء الإمام عليه السلام ومنصوبه وغيرهما » « 8 » .
وإن كان فيه إمكان إرادة الدعوة من الإمام عليه السلام ومنصوبه ، خصوصاً ممّن ذكر ذلك متّصلًا بالعبارة السابقة .
بل لا تخفى عليك أمارات التقيّة من الخبر المزبور ، وإلّا فقد عرفت عدم جواز الغزو في زمان الغيبة .
نعم قد يقال : إنّه لا دليل صالح على الوجوب والأصل البراءة ، مؤيّداً بحصول الغرض بصدورها من كلّ أحد .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 36 ، ح 2 . الوسائل 15 : 42 ، ب 10 من جهاد العدوّ ، ذيل الحديث 1 ، وفيهما : « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام » .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 214 .
( 3 ) المبسوط 2 : 13 ، وفيه : نفي القود والدية لا الإثم .
( 4 ) المختصر النافع : 135 . التحرير 2 : 137 . التذكرة 9 : 44 . التبصرة : 80 . الإرشاد 1 : 344 . القواعد 1 : 484 . الدروس 2 : 31 . الروضة 2 : 387 .
( 5 ) التذكرة 9 : 44 .
( 6 ) الوسائل 15 : 43 ، ب 10 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 7 ) النهاية : 292 . السرائر 2 : 6 .
( 8 ) الرياض 7 : 494 ، وفيه : « قوبل بها » .