تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
والظاهر أنّه النقل [ 1 ] . نعم ينبغي أن يعلم أنّ البيع كما يطلق على إنشاء التمليك المذكور فقد يطلق على فعل المشتري ، وهو إنشاء التملّك لما ملّكه البائع ، فإنّه كالشراء من الأضداد ، ويطلق البيع إطلاقاً شائعاً ، ويراد به المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معاً ، وهي المعنى الحاصل بالعقد الجامع لمعنى البيع والشراء .
شرح
[ 1 ] للتبادر الذي لا ينافي اقتضاء الحقيقة إطلاقه على العقد المبني على المسامحة ، كما نبّه عليه ثاني الشهيدين في الروضة « 1 » ، والعقود المقابلة للإيقاعات في اصطلاحهم ما توقّف على الإيجاب والقبول ، فلا تأييد فيه للقول بكون البيع نفس العقد . ولأنّ البيع فعل فلا يكون انتقالًا ؛ لأنّه انفعال ولا عقداً لما تعرفه إن شاء اللَّه تعالى ، ولأنّه لفظ من مقولة الكيف ، والمقولات العشرة متباينة ، فلا يصدق بعضها على بعض . وحمل العقد على المعنى المصدري ليكون فعلًا بعيد جدّاً ، فإنّ المفهوم منه اصطلاحاً هو المعنى الاسمي لا المصدري . ولأنّ الانتقال أثر البيع وغايته المترتّبة عليه ، والعقد سببه المؤدّي إليه والسبب غير المسبّب ، فيمتنع تعريف أحدهما بالآخر بالقول عليه وإن جاز أخذه قيداً للمقول . ولأنّ النقل هو الموافق لتصاريف البيع وما يشتقّ من الأفعال والصفات ، بخلاف غيره ؛ إذ لا يراد ب « بعت » مثلًا معنى الانتقال ، كما هو ظاهر ولا العقد ، وإلّا لكان إيجاباً وقبولًا معاً ، وهو معلوم البطلان ، وكذا البائع ، فإنّه ليس بمعنى المنتقل ، ولا بمعنى الموجب والمقابل ، والمطّرد في الجميع [ أي المشتقّات ] هو النقل ، فيكون البيع موضوعاً له إجراءً له على الأصل من لزوم التوافق مع الإمكان . فلا يقدح تخلّفه في النكاح ؛ لثبوت وضعه للعقد ، وامتناع الموافقة في « أنكحت » ونحوه ، فوجب صرفه إلى معنى آخر ، كتمليك الانتفاع والتسليط على الوطء ، وغيرهما ممّا يناسب العقد ، بخلاف المقام الذي لم يثبت وضعه فيه للعقد . بل قد عرفت ثبوت الخلاف ، وأنّه موضوع للنقل ، بل ربّما تكلّف . وردّ تعريفه بأحدهما [ / العقد أو الإنتقال ] إليه [ / النقل ] إمّا بتقدير مصحّح في الكلام ، أو بإطلاق اسم المسبّب أو السبب على الآخر ، أو بحمل الانتقال والعقد على البيع مبالغة ، كما في زيد عدل ، وإن كان مجازاً ، إلّاأنّه جاز إتّكالًا على الظهور ، ولما قدّمناه من أنّ التعاريف في مثل المقام مراد منها الكشف في الجملة شبه التعاريف اللغويّة ، فلا يضرّ ارتكاب التجوّز فيها . على أنّه قد يقال : بكون الممنوع في التعريف خصوص المجاز العقلي ؛ لعدم النسبة بين الحدّ والمحدود لا بالإسناد ولا بالتقييد . أو يقال : بأنّ اختلاف الحدود لاختلاف البيع في الإطلاق ، لا لاختلاف في معناه ، ولا تجوّز حينئذٍ في شيء من الحدود ؛ ضرورة كونه حينئذٍ في البيع المحدود بالعقد والانتقال دون الحدّ . بل ربّما قيل : إنّ التعريف بالانتقالي للبيع مصدراً للفعل المبني للمجهول ، فيوافق حينئذٍ تعريفه بالنقل مصدراً للفعل المعلوم ، ويسلم من التجوّز في الحدّ والمحدود . وإن كان فيه ما فيه ، والأمر في ذلك كلّه سهل بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 221 .