تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
أدائها مرّة أخرى كالخراج [ 1 ] فغصب الجائر لها [ / ما يأخذه باسم الزكاة ] كغصبه للخراج في إجراء حكم قبض الإمام ونائبه من تشخيص كونه خراجاً وزكاةً مبرئاً لذمّة من كان عليه . وحكم التصرّف فيها ما سمعته في الخراج من إذنهم عليهم السلام في شرائها وغيره [ 2 ] . وحينئذٍ فينوي المالك عند الدفع إليه ، ويجتزي به . ولا ينافيه كونه غير نائب للمستحقّين ، كما لا ينافي براءة الذمّة من الخراج بقبضه له وإن كان غير نائب عن المستحقّين ، بل هنا أولى [ 3 ] . فإذا قسّمها معه الجائر كان كعزله لها ثمّ غصبت منه ، أو كانت كغصب الغاصب حصّة شريك مخصوص ، بناءً على قيامه مقام المالك في القسمة فلا يشارك حينئذٍ في الباقي [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لصيرورتها زكاة بقبض الجائر أو عامله ، ولذا رخّص في شرائها منه ، كما سمعت التصريح به في النصّ السابق ؛ إذ لم تكن زكاة كانت غصباً لا يجوز لأحد شرائها منه . [ 2 ] كما عن جامع المقاصد الاعتراف به في الجملة ، قال : إنّ ظاهر الأخبار والعبارات جواز أخذها لكلّ أحد وإن كان غنيّاً « 1 » . . . إلى آخره . [ 3 ] لكون الزكاة في العين . [ 4 ] لحديث نفي الضرر والضرار « 2 » وغيره ، وإن كان لنا فيه بحث يأتي في محلّه إن شاء اللَّه . هذا كلّه مضافاً إلى ظواهر الصحاح المستفيضة : 1 - منها : « ما أخذه منكم بنو اميّة فاحتسبوا به ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ، فإنّ المال لا يبقى على هذا أن يزكّيه مرّتين » « 3 » . 2 - ومنها : عن صدقة المال يأخذه السلطان ، فقال : « لا آمرك أن تعيد » « 4 » . بل قد يستفاد من كثير من المعتبرة التي قد تقدّمت في كتاب الزكاة وفيها الصحيح وغيره جواز احتساب ما يأخذه باسم الخراج مكان الزكاة ، إلّاأنّ ظاهر الأصحاب الإطباق على ردّها ، بل عن المنتهى الإجماع عليه « 5 » ، فتكون شاذّة ، مع أنّها محتملة للتقيّة من أبي حنيفة « 6 » الذي يحكى عنه القول بمضمونها . فما في المسالك حينئذٍ من أنّ « الأقوى عدم الاجتزاء بذلك ، بل غايته سقوط الزكاة عمّا يأخذه إذا لم يفرّط فيه ، ووجوب دفعه أعمّ من كونه على وجه الزكاة أو المضيّ معهم في أحكامهم والتحرّز عن الضرر بمباينتهم » « 7 » واضح الضعف ، وإن كان قد يحتجّ له بالأصل ، والعمومات التي يجب الخروج عنها بما عرفت ، وبالصحيح : « أنّ هؤلاء المصدّقين يأتون فيأخذون منّا الصدقة فنعطيهم إيّاها أتجزي [ عنّا ] ؟ فقال : « لا ، إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أو [ قال : ] ظلموكم [ أموالكم ] ، وإنّما الصدقة لأهلها » « 8 » المحمول لقصوره عن المعارضة من وجوه على الندب ، أو على ما عن الشيخ « 9 » من الإعطاء اختياراً ، وإن بَعُد الثاني بالتعليل بالظلم . ودعوى الفرق بين الزكاة وغيرها أنّ من كانت عليه يمكنه الاعتذار من الجائر بأنّي قد دفعتها إلى مستحقّها ؛ لعدم وجوب تسليمها إليه عندهم . واضحة الفساد ؛ لمنع عدم الوجوب عندهم مع الطلب من وليّ الأمر الذي يزعمه أنّه هو ، ولأنّ محلّ البحث فيما لا يمكن التخلّص منه ، كما عرفته سابقاً في الخراج ؛ ضرورة كون الحكم دائراً مدار التقيّة التي لا فرق معها بين دفع الزكاة من العين ، أو غيرها عوضاً ؛ لما عرفت من معاملته في ذلك معاملة سلطان العدل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 45 . المنتهى 8 : 210 . ( 2 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 . ( 3 ) الوسائل 9 : 252 ، ب 20 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 وذيله . ( 4 ) المصدر السابق : 253 ، ح 5 . ( 5 ) جامع المقاصد 3 : 45 . المنتهى 8 : 210 . ( 6 و 7 ) المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 207 . المسالك 3 : 143 . ( 8 ) الوسائل 9 : 253 ، ب 20 من المستحقّين للزكاة ، ح 6 . ( 9 ) التهذيب 4 : 40 ، ذيل الحديث 101 .