. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتقابضا وافترقا بالأبدان » « 1 » .
والظاهر إرادته من ذلك بيان الشرائط لصحّة البيع ولزومه ؛ لا أنّ المراد تحقّقه بذلك من دون صيغة ، بل لعلّ قوله : وتراضيا بالبيع وتقابضا ظاهر في تحقّق البيع قبل التقابض لا به .
كما أنّ الظاهر في سبب عدم تعرّضه [ / المفيد ] للصيغة معلوميّة اعتبارها ، وأنّها من الضروريّات التي استغنت بذلك عن ذكرها في النصوص وغيرها ، كما يومئ إليه ترك التعرّض لها في الكتاب المزبور في النكاح والطلاق ونحوهما ممّا لا إشكال في اعتبار الصيغة فيه ، وأنّ بتركها يتحقّق الزنا وإن حصل التراضي ، بل هو من ضروريّات الدين ، بل يومئ إلى اعتباره العقد ما ذكره في كيفيّة كتابة السجلّات « 2 » إذا تأمّله المتأمّل .
بل لعلّ الظاهر من المفيد اعتبار اللفظ المخصوص في تحقّق البيع فضلًا عن عقده ، وأنّ المعاطاة عنده ليست بيعاً أصلًا فضلًا عن كونها عقداً ، ويرشد إلى ذلك ما عن الآبي « 3 » من نسبة اعتبار اللفظ المخصوص في البيع إليه وإلى الطوسي ، وفي المختلف :
« للمفيد قول يوهم الجواز » أي جواز العقد بالمعاطاة ، ثمّ حكى عبارته السابقة ، وقال : « ليس في هذا تصريح بصحّته إلّاأنّه موهم » « 4 » .
ولقد أجاد الأستاذ في شرحه في قوله : « بأنّا نعلم يقيناً أنّ للصيغ الخاصّة أثراً خاصّاً ، ولو كان اللزوم غير موقوف عليها لم يكن لها أثر ، على أنّ العوام حتى النساء والأطفال إذا أراد واحد منهم أن يردّ سلعته يعلّل بأنّي ما صفقت معك صفقة البيع وهو السرّ في خلوّ الأخبار عن البيان » « 5 » .
قلت : ومنه يعلم فساد ما حكاه في المسالك « 6 » عن بعض مشايخه المعاصرين ، من عدم اعتبار لفظ مخصوص في العقد ، بعد اعتبار كونه من الألفاظ محافظة على حصر التحليل والتحريم بالكلام ، وغيره ممّا يقضي باعتبار الألفاظ من النصوص وغيرها ، لكن لا دليل على اللفظ المخصوص ، فيكفي فيه حينئذٍ مطلق اللفظ ، من غير فرق بين الصريح وغيره ، والحقيقة وغيرها ، والماضي وغيره ، بل عن الآبي « 7 » اختياره أيضاً بعد حكايته عن المصنّف ، وكأنّه أخذه من الإطلاق في تعريفه الذي قد عرفت عدم إرادة كشف الحقيقة به ، ولا جمع شرائط الحصّة ، وأنّه يشبه تعريف أهل اللغة في كون المراد به أنّ المعرّف من هذا الجنس أو الصنف ، بل اختاره بعض المحدّثين من الأخباريّين « 8 » ، حتى أطنب في ترجيحه ، إلّاأنّه لم يأت بشيء يصلح للخروج به عن الأصول ، فضلًا عن الإجماع المحصّل والمنقول ، بل الضرورة على أنّ للصيغ المخصوصة أثراً بيّناً ، ولذلك تصدّى الأصحاب إلى ضبط مواردها وكيفيّاتها وأحوالها ، وإجازة الفضولي على القول بأنّها ناقلة ليست بيعاً حتى يقال : إنّه يلزم القائل بها جوازه بكلّ لفظ ، وخلوّ النصوص عن التعرّض لها بالخصوص ؛ لضروريّة حكمها ، أو لتعارف المعاطاة ، أو لغير ذلك ، على أنّه لا يقتضي ذلك بعد عدم إطلاق يقتضي تحقّق العقد بكلّ لفظ .
هامش
( 1 ) المقنعة : 591 .
( 2 ) انظر المقنعة : 831 .
( 3 ) كشف الرموز 1 : 446 .
( 4 ) المختلف 5 : 51 .
( 5 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 2 : 17 .
( 6 ) المسالك 3 : 147 .
( 7 ) كشف الرموز 1 : 446 .
( 8 ) الحدائق 18 : 350 .