. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وهو كما ترى مشتمل على ما هو مجرّد احتمال عقلًا وإن قطع بفساده .
وعلى كلّ حال فلم نجد في شيء ممّا وصل إلينا من كتب الأصحاب تعريفاً له جامعاً مانعاً ، مقتصراً فيه على ذكر ما ينكشف به نفس المعنى الموضوع له اللفظ من غير ذكر ما هو من الشرائط ونحوها ممّا لا مدخليّة له في نفس المعنى ؛ ضرورة كونه للأعمّ وهي للصحيح منه ، المعلوم عدم إرادتهم إيّاه بالتعريف ، وإلّا لوجب الاستقصاء في ذكر الشرائط .
ولا ينافيه ذكرهم النقل والانتقال والعقد ؛ ضرورة كون المراد من الأوّلين : ما يعمّ الصورة ولو مجازاً ، ومن الأوّل « 1 » : العقد الصالح للنقل ، لا خصوص المستجمع للشرائط ولا خصوص المتحقّق من النقل والانتقال دون الصوري ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
ومن ذلك يعلم عدم كون المراد لهم فيما يذكرونه من الحدود إلّاالكشف في الجملة ، نحو تفسير أهل اللغة لا التحديد على طريقة أهل الميزان ، فلا وجه للإطناب في المناقشة فيما يذكرونه منها في الطرد والعكس ونحوهما .
وقد قيل : إنّ أجودها تعريف الحلبي له بأنّه عقد يقتضي استحقاق التصرّف في المبيع والثمن وتسليمهما ، والكركي : بأنّه نقل الملك من مالك إلى غيره بصيغة مخصوصة « 2 » .
والأوّل منهما مع كونه مبنيّاً على أنّه عقد - وستعرف ما فيه - مشتمل على الدور ؛ لذكر المبيع فيه ، بل لعلّ الثاني كذلك أيضاً ؛ ضرورة إرادة صيغة البيع من الصيغة المخصوصة فيه ، وإلّا انتقض بغيره ، مضافاً إلى منافاته ما عنده من كون المعاطاة بيعاً ، مدّعياً الإتّفاق عليه .
اللهمّ إلّاأن يدفع الدور بأنّ الموقوف معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتمّ ، والموقوف عليه معرفته بالوجه الظاهر المعلوم لكلّ أحد .
وفي مصابيح العلّامة الطباطبائي : « أنّ الأخصر والأسدّ ، تعريفه بأنّه إنشاء تمليك العين بعوض على وجه التراضي ، فإنّه مع سلامته عن وصمة الدور والمجاز خالٍ عن القيود المستدركة والخارجة عن الحقيقة » « 3 » .
وفيه : مع كونه مبنيّاً على أصالة البيع في نقل الأعيان بالعوض من دون توقّف على قصد البيع ، ينتقض بالصلح والهبة المعوّضة .
ودفعه باعتبار القيد به فيه دونهما يشكل بأنّ ذلك ليس من القيود التي لها مدخليّة في تمييز الأفراد الخارجيّة .
ويردّ عليه أيضاً بعد تسليم كون العين والعوض معتبرين في مفهوم البيع الذي هو أعمّ من الصحيح والفاسد أنّ التراضي غير معتبر في مفهومه قطعاً ؛ ضرورة صدقه على بيع المكره ، كما هو واضح .
وكيف كان فليس زيادة القيود ونقصها في الحدود بعد الإتّفاق على كونه أحد الثلاثة السابقة اختلافاً في أصل المعنى ، بل هو من اختلاف طرق الكشف في الجملة .
إنّما الكلام في تعيين أحدها .
هامش
( 1 ) الصحيح التعبير ب « - الأخير » .
( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 148 .
( 3 ) مصابيح الأحكام : 535 ( مخطوط ) .