تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
[ وأمّا الحقوق ] فلا يبعد صحّة وقوعها ثمناً في البيع وغيره ، من غير فرق بين اقتضاء ذلك سقوطها كبيع العين بحقّ الخيار والشفعة على معنى سقوطهما ، وبين اقتضائه نقلها كحقّ التحجير ونحوه [ 1 ] . وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كلّه المراد بالبيع . أمّا عقده فهو [ 2 ] من اللفظ الدالّ عليه [ 3 ] .

[ كفاية التقابض في البيع ] :

( و ) حينئذٍ ف ( - لا يكفي ) في حصول العقد ( التقابض ) ولا غيره من الأفعال التي لا فرق بين ما ورد النهي عن العقد بها كالمنابذة واللمس ورمي الحصاة « 1 » وغيرها في عدم الاكتفاء بها في العقد ( من غير لفظ وإن حصل من الأمارات ما يدلّ على إرادة ) إنشاء ( البيع سواء كان في الحقير أو الخطير ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وكان نظره [ / الأستاذ ] رحمه الله في المنع إلى الأوّل باعتبار معلوميّة كون البيع من النواقل لا من المسقطات ، بخلاف الصلح . وفيه : أنّ من البيع بيع الدين على من هو عليه ، ولا ريب في اقتضائه حينئذٍ الإسقاط ولو باعتبار أنّ الإنسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه ، الذي بعينه يقرّر في نحو حقّ الخيار والشفعة ، واللَّه أعلم . [ 2 ] [ ك ] - ما ذكره المصنّف . [ 3 ] بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع على كونه كذلك في العقود اللازمة ، بل لعلّه من ضروريّات المذهب ، فضلًا عن دعوى التواتر فيه من سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وعترته الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، كقوله عليه السلام : « إنّما يحلّل [ الكلام ] ويحرّم الكلام » « 2 » ، وغيره ممّا دلّ على توقّف عقد البيع وغيره من العقود على الألفاظ ، بل هي المرادة من العقود بالمعنى الاسمي . [ 4 ] للأصل المقرّر بوجوه والإجماع بقسميه ، أو الضرورة . وصدق البيع مثلًا بعد التسليم والتجارة عن تراضٍ لا يستلزم تحقّق العقد الذي يترتّب عليه اللزوم ونحوه ، كما هو واضح . خلافاً لأحمد بن حنبل ومالك « 3 » فاكتفيا به وبغيره من الأفعال مطلقاً ، ولبعض الحنفيّة والشافعيّة وابن شريح « 4 » في خصوص الحقير وإن اختلفوا في تفسيره ، فبين من أحاله على العرف ، وبين من قدّره بما دون نصاب السرقة ، وقد استقرّ إجماعنا على خلاف ذلك . نعم قد اشتهر نقل قول ابن حنبل عن شيخنا المفيد « 5 » ، بل اختاره الكاشاني والأردبيلي « 6 » بعد أن حكيا عنه ، بل كأنّه مال إليه ثاني الشهيدين في المسالك ، حيث قال : ما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه « 7 » . وفيه ما عرفت من أنّ الضرورة من المذهب - فضلًا عن الإجماع - على خلافه ، وليس فيما وصل إلينا من كلام المفيد تصريح بما نسب إليه ، بل ولا ظهور . نعم قال في المقنعة في المقام : « ينعقد البيع على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعاً ، وتراضيا بالبيع
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 358 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ح 13 . ( 2 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 . ( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 4 . ( 4 ) المجموع 9 : 162 . المغني ( لابن قدامة ) 4 : 4 . ( 5 ) المقنعة : 591 . ( 6 ) المفاتيح 3 : 48 . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 139 . ( 7 ) المسالك 3 : 152 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 434 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )