فإن غصبه الجائر وأخذه أسقط الشارع إعادته إرفاقاً . أمّا إذا لم يكن غصب وجب تسليمه إلى وليّ الأمر أونائبه ، وليس هذا كتصرّفاته في الخراج على من لم يكن في ذمّته ؛ ضرورة كونها حينئذٍ من الغصب بخلاف الفرض فإنّه لا غصب ، ولعلّ ذلك لا يخلو من قوّة . وهل يجري الحكم فيما يضربه الجائر من الخراج على ما يختصّ بالإمام لأنّه من الأنفال كموات الأرض ؟ يحتمل ذلك [ 1 ] ، ويقوى في النفس العدم [ 2 ] ، بل [ الظاهر ] [ 3 ] عدم وجوب الرجوع به إلى نائب الغيبة أيضاً . وأمّا مصرف الخراج لو وقع في يد الحاكم فالمتّجه قصره على المصالح العامّة للمسلمين كبناء القناطر وحفظ الطرق وإعانة المجتهدين ونحو ذلك [ 4 ] . وقد سلف لنا في الجهاد ما يقتضي عموم الإذن فيه في زمن الغيبة ، ولكنّ الأحوط ما هنا هذا كلّه في الخراج وما شابهه من الجزية ونحوها ممّا هو راجع للمسلمين وولاية قبضه والتصرّف فيه لإمامهم فغصبه الجائر .
( و ) أمّا ما يأخذه ( من الأنعام ) وغيرها من الأموال الظاهرة التي لا يمكن سترها على حكّام الجور ( باسم الزكاة ) ف [ - الظاهر ] [ 5 ] أنّ حكمه حكم الخراج ف ( - يجوز ) حينئذٍ ( ابتياعه وقبول هبته ) وغير ذلك من التصرّفات فيه التي عرفت تفصيلها في الخراج ( ولا يجب إعادته على أربابه وإن عرف بعينه ) [ 6 ] ، بل الظاهر براءة الذمّة من
شرح
[ 1 ] عملًا بإطلاق النصّ والفتوى .
[ 2 ] لعدم ثبوت الإذن منهم عليهم السلام في ذلك بعد كون المنساق من الإطلاق المزبور غيره ، بل إطلاق قولهم : « من أحيى أرضاً ميتة فهي له » « 1 » يقتضي العدم .
[ 3 ] [ كما ] يقتضي [ الإطلاق المتقدّم ذلك ] .
[ 4 ] قال الكركي في رسالته : « قد ذكر أصحابنا في مصرف الخراج أنّ الإمام يجعل منه أرزاق الغزاة والولاة والحكّام وسائر وجوه الولايات ، قال الشيخ في المبسوط في فصل أقسام الغزاة : ما يحتاج إليه من الكراع وآلات الحرب كان من بيت المال من أموال المصالح وكذلك رزق الحكّام وولات الأحداث والصلاة وغير ذلك من وجوه الولايات ؛ فإنّهم يعطون من المصالح ، وهي تخرج من ارتفاع الأرضين المفتوحة عنوة ، وكذا قال العلّامة حاكياً عن الشيخ » « 2 » .
[ 5 ] [ كما هو ] ظاهر الأصحاب ، بل هو من معقد إجماعاتهم .
[ 6 ] وقد سمعت ما يدلّ عليه من النصوص « 3 » . لكن في المسالك : أنّه « يشترط هنا أن لا يأخذ الجائر زيادة عن الواجب شرعاً في مذهبه ، وأن يكون صرفه لها على وجهها المعتبر عندهم ، بحيث لا يعدّ عندهم عاصياً ؛ إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضاً » « 4 » . وفيه ما عرفت سابقاً في الخراج الذي له أرباب مخصوصون أيضاً من المخالفة لإطلاق النص والفتوى ، وأنّ اعتقاده الحليّة غير مؤثر ، وإلّا لأثر في الإباحة له ، ولذا قال : « ويحتمل الجواز مطلقاً ؛ نظراً إلى إطلاق النصّ « 5 » والفتوى » « 6 » .
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) قاطعة اللجاج ( الخراجيات ) : 75 .
( 3 ) انظر الوسائل 17 : 218 ، ب 52 ممّا يكتسب به .
( 4 ) المسالك 3 : 143 .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 251 ، ب 20 من المستحقّين للزكاة .
( 6 ) المسالك 3 : 143 .