و [ المختار ] [ 1 ] أنّ الإذن في ذلك [ المحلّل ] للشيعة خاصة دون غيرهم [ 2 ] .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] أنّ الأقوى ذلك [ / حلّية الخراج ] أيضاً بالنسبة إلى المخالفين [ 4 ] .
فيعامل حينئذٍ ما وقع في أيديهم من ذلك معاملته في يد السلطان وعمّاله ، من كونه حلالًا للمتناول من الشيعة وحراماً على غيره . نعم ظاهر الإذن عدم الفرق بين الأخذ ممّا قبضه منه بيده بهبة أو شراء أو غيرهما ، وبين أخذه ممّن في ذمّته بأمره ، بتحويل أو غيره ، وأنّه معامل في ذلك معاملة سلطان العدل .
بل ربّما كان الظاهر معاملته فيه معاملة الملّاك في أملاكهم ، فكلّ تصرّف منه فيه على حسب تصرّفه في أملاكه قد أذن لنا أئمّتنا عليهم السلام في إجراء الحكم عليه ، كما عرفت وتعرف إن شاء اللَّه .
إنّما الكلام في اختصاص الإذن المزبورة بما إذا كان السلطان من المخالفين ، أو يعمّه والموافق [ 5 ] [ الظاهر الثاني ] . فلا تختصّ حينئذٍ ب [ - الجائر ] المخالف [ 6 ] ، ولقد أجاد [ من فسّر الجائر ] [ 7 ] بالمتغلّب بجنوده وأتباعه
شرح
[ 1 ] [ كما ] منها [ / النصوص ] يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] وليس هو من الأحكام الشرعيّة التي لا فرق فيه بين المؤمن وغيره ، بل هو من الإذن والرخصة التي ينبغي الاقتصار فيها على المتيقّن ، مع قطع النظر عن النصوص المخصوصة .
ومن الغريب ما سمعته سابقاً من احتمال حلّه للسلطان ؛ لأنّه كالجعل له على حماية بيضة الإسلام ؛ إذ هو كما ترى يمكن كونه مخالفاً للضرورة من المذهب من حرمته عليه ؛ لأنّه غاصب ظالم .
[ 3 ] [ كما ] قد عرفت .
[ 4 ] لما سمعت ، فما في شرح الأستاذ « 1 » من الإشكال في ذلك في غير محلّه .
[ 5 ] قال في المسالك : « الظاهر أنّ الحكم مختصّ بالجائر المخالف للحقّ ؛ نظراً إلى معتقده واستحقاقه ذلك عندهم ، فلو كان مؤمناً لم يحلّ أخذ ما يأخذ منها ؛ لاعترافه بكونه ظالماً فيه ، وإنّما المرجع إلى رأي الحاكم الشرعي ، مع احتمال الجواز مطلقاً ، نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى » « 2 » . ووجه التقييد أصالة المنع إلّاما أخرجه الدليل وتناوله للمخالف متحقّق ، والمسؤول عنه الأئمّة إذا كان مخالفاً للحقّ ، فيبقى الباقي وإن وجد مطلقاً ، فالقرائن دالّة على إرادة المخالف منه إلتفاتاً إلى الواقع والغالب . وفيه - مضافاً إلى ما اعترف به من اقتضاء إطلاق النصّ والفتوى العموم - : أنّ الإباحة إنّما هي لرفع الحرج والضرر ، وتوصّل الشيعة إلى حقوقهم الثابتة في بيت مال المسلمين كما يشعر به الحسن « 3 » السابق .
[ 6 ] واعتقاده [ / المخالف ] الإباحة جهلًا غير مؤثّر في جواز الأخذ منه ، ولو أثّر لكان تأثيره في تسويغه بالنسبة إليه أولى .
واختصاص السؤال [ بالجائر المخالف ] لا يوجب تخصيص الجواب ، مع فرض عمومه ، على أنّ أكثر النصوص خالية عن السؤال أو السؤال المخصوص ، وتحقّق القرينة الصارفة عن إرادة العموم غير معلوم ، أو معلوم عدمه .
[ 7 ] [ كما قال ] الأستاذ « 4 » في شرحه في تفسيره الجائر [ بذلك ] .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 244 .
( 2 ) المسالك 3 : 144 .
( 3 ) الوسائل 17 : 214 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 6 .
( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 342 .