تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المفروضة » . وعلى ذلك يحمل الشراء والأخذ في العبارة وغيرها من كلام جماعة ، ويؤيّد العموم ما اتّخذ دليلًا في أصل المسألة من استلزام عدم الإباحة العسر والحرج على الشيعة المنفيّين آيةً « 1 » وروايةً « 2 » » « 3 » . قلت : فما عن السيّد العميد في شرح النافع من أنّه إنّما يحلّ بعد قبض السلطان أو نائبه ولذا قال المصنّف يأخذه « 4 » ، واضح الفساد ، كالمحكي عنه أيضاً من عدم جواز شراء غير المقاسمة ، وأنّه لا يجوز الضمان من الجائز « 5 » . وقد عرفت وتعرف أيضاً تطابق النصوص والفتاوى على خلافه ، ومعاقد الإجماعات . ومنها : الحسن : « ما يمنع ابن أبي سمّاك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ، ثمّ قال للراوي : لِمَ تركت عطاءك ؟ قال : مخافة على ديني ، قال : ما منع ابن أبي سمّاك أن يبعث إليك بعطائك أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً » « 6 » . وهو - مع حسنه واحتمال صحّته - واضح الدلالة ، من حيث تجويزه أوّلًا لشباب الشيعة أخذ ما يعطي الحاكم الناس المعينين له ، ومن جملة ما يعطونه وجوه الخراج والمقاسمة . وثانياً للراوي أخذ العطاء من بيت المال الغالب فيه اجتماعهما فيه ؛ لندرة الزكوات فإنّ لها أرباباً مخصوصة يعطون من دون إحراز لها فيه ، فاحتمالها فيه ضعيف . وأضعف منه احتمال الوجوه الموصى بها أو المنذورة للشيعة ، فالمناقشة في الدلالة بما مرّ ضعيفة . ومنها : الموثّق : عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ، فقال : « يشتري منه ما لم يظلم فيه أحداً » « 7 » . وترك الاستفصال عمّا يشترى منه يفيد العموم ولجميع أفراد السؤال ، التي منها مفروض البحث ، ولا ينافيه القيد [ أي عدم الظلم ] ؛ لاشتراطه فيه إجماعاً . وليس المراد من الظلم مطلقه ، كيف لا ؟ ! والعامل لا ينفكّ عنه مطلقاً ، فالمراد منه الظلم الزائد على المتعارف عرفاً ، وهو المستند في الشرط الذي قدّمناه تبعاً لأصحابنا . وبالوجه في دلالته يعلم الوجه في دلالة إطلاق النصوص « 8 » المعتبرة بجواز الشراء من الظلمة من دون استفصال ، وتقييد بما يخرج عن مفروض المسألة . منها : الصحيح : أشتري من العامل الشيء وأنا أعلم أنّه يظلم ، فقال : « اشتر منه » « 9 » . والمرسل كالصحيح : أشتري الطعام فيجيئني من يتظلّم [ و ] يقول : ظلمني ، فقال : « اشتره » « 10 » .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . الحج : 78 . ( 2 ) الوسائل 1 : 163 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 14 ، و 212 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 5 . ( 3 ) الرياض 8 : 99 . ( 4 ) نقله الفاضل القطيفي في السراج الوهاج ( الخراجيات ) : 115 . ( 5 ) نقله عنه الشهيد في الحواشي كما في مفتاح الكرامة 4 : 247 . ( 6 ) التهذيب 6 : 336 ، ح 933 . الوسائل 17 : 214 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 6 ، وفيه : « ابن أبي السمال » . ( 7 ) الوسائل 17 : 221 ، ب 53 ممّا يكتسب به ، ح 2 ، وفيه : « ما لم يعلم أنّه ظلم » . ( 8 ) انظر الوسائل 17 : 218 ، ب 52 ممّا يكتسب به . ( 9 ) المصدر السابق : 219 ، ح 4 . ( 10 ) المصدر السابق : ح 3 .