. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وينبغي تقييد الظلم فيها بعد العلم بوقوعه على المبيع ، أو بعدم زيادته عن متعارفه ولو وقع عليه ، ويكون نسبته إلى الحاكم حينئذٍ من حيث عدم استحقاقه لمثله .
وعلى هذا فهما ظاهران فيما ذكره الأصحاب من جواز الأخذ من المالك ولو تظلّم ، أو أظهر عدم الرضا .
ومنها : النصوص الدالّة على جواز قبالة الخراج والجزية .
كصحيح إسماعيل بن فضل : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يتقبّل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصائد والسمك والطير وهو لا يدري لعلّ هذا لا يكون أبداً أو يكون أيشتريه وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل منه ؟
فقال : « إذا علمت أنّ من ذلك شيئاً واحداً أنّه قد أدرك فاشتره وتقبّل به » « 1 » . والموثّق عنه أيضاً : في الرجل يتقبّل بجزية رؤوس الرجال ، وبخراج النخل والآجام والطير وهو لا يدري ولعلّه لا يكون » « 2 » الحديث بأدنى تفاوت .
بل ظاهرهما أنّ غرض السائل متعلّق بالسؤال من حيث إنّه لا يدري يكون من ذلك شيء أم لا ، ولهذا لم يذكر خراج الأرض ، فكأنّ أصل الجواز من حيث كون ذلك خراجاً أمر مسلّم عندهم .
والصحيح عنه أيضاً : أنّه قال في حديث : « لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان ، وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث ؟ قال : نعم لا بأس به ، وقد قبّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر ، والخبر هو النصف » « 3 » .
وهو كالصريح في أنّ حكم تصرّف الجائر في هذه الأراضي حكم تصرّف الإمام العادل .
وصحيح إسماعيل بن الفضل : سألته عن رجل استأجر من السلطان أرض الخراج بدراهم مسمّاه أو بطعام مسمّى ثمّ أجرها وشرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقلّ من ذلك أو أكثر فله ذلك ؟ قال : « نعم إذا حفر لهم نهراً أو عمل لهم شيئاً يعينهم بذلك فله ذلك ، قال : وسألته عن رجل استأجر أرضاً من أرض الخراج بدراهم مسمّاه أو بطعام معلوم فيؤاجرها قطعة قطعة أو جريباً جريباً بشيء معلوم فيكون له فيما استأجره من السلطان ولا ينقص شيئاً أو يؤاجر تلك الأرض قطعاً قطعاً على أن يعطيهم البذر والنفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته وله تربية الأرض أو ليست له ؟ فقال : إذا استأجرت أرضاً فأنفقت شيئاً أو زرعت فلا بأس بما ذكرت » « 4 » .
وخبر الفيض بن المختار : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك ما تقول في الأرض أتقبّلها من السلطان ثمّ أؤاجرها اكرتي على أنّ ما أخرجه اللَّه تعالى منها من كلّ شيء لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حقّ السلطان ، قال : « لا بأس به ، كذلك أعامل اكرتي » « 5 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 224 ، ح 3832 . الوسائل 17 : 355 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ذيل الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل 17 : 355 ، ب 12 من عقد البيع وشروطه ، ح 4 .
( 3 ) ذكر صدره في الوسائل 19 : 59 - 60 ب 18 من المزارعة ، ح 3 ، وليس فيه : « الرجل » ، وذيله في 42 ، ب 8 ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 19 : 127 ، ب 21 من الإجارة ، ح 3 ، 4 .
( 5 ) الوسائل 19 : 52 - 53 ، ب 15 من المزارعة ، ح 3 .