تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
نعم ليس لمن عليه الخراج أو غيره خيانته بالسرقة منه أو الامتناع عن تسليمه إذا لم يكن هو من مصارفه وإن تمكّن من الاحتراز من التقية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة عدم إباحته له ، وتحقّق الإذن فيما تناوله من يده لا يقتضي تحقّقها في ذلك ، فيبقى حينئذٍ أصالة شغل ذمّته به بحالها ؛ ضرورة كون الخراج كأجرة الأرض قد استحقّه المسلمون منه بمجرّد انتفاعه بالأرض . وما في خبر أبي بصير : سألت أحدهما عليهما السلام عن شراء السرقة والخيانة « 1 » ؟ فقال : لا ، إلّاأن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك » « 2 » . وخبر سماعة : سألته عن شراء الخيانة والسرقة ؟ فقال : إذا عرفت أنّه كذلك فلا ، إلّاأن يكون شيئاً اشتريته من العامل » « 3 » محمول على إرادة جواز الشراء من السلطان وعامله وإن كانا خائنين سارقين لأموال المسلمين ، فيكون حينئذٍ كباقي النصوص الدالّة على جواز الشراء منهم ، لا أنّ المراد جواز شراء السرقة من مال السلطان ، مع احتماله ، كما فهمه الكاشاني ؛ معلّلًا له بأنّه ليس للسلطان ، وإنّما هو فيء للمسلمين ؛ لأنّه ناصب ، وقد مضى خذ مال الناصب أينما وجدت وابعث إلينا بالخمس فخمسه للإمام عليه السلام والباقي لمن وجده من المسلمين ، والإمام قد أذن بشراء عينه ، والبائع هو الواجد « 4 » ، فإنّه لا يخلو من وجه إذا كان من مال الخراج ونحوه ، ولم يناف التقيّة ، كما ستعرف . وخبر عليّ بن يقطين : قلت لأبي الحسن عليه السلام : ما تقول في أعمال هؤلاء ؟ قال : « إن كنت لابدّ فاعلًا فاتّق أموال الشيعة ، ولذا كان عليّ يجبيها منهم علانية ، ويردّها عليهم في السرّ » « 5 » ، محمول على غير الخراج ، أو يكون ذلك إذناً من الإمام عليه السلام بردّ الخراج إليهم ، أو لأنّ عليّاً كان من عمّالهم في الظاهر فاعطاؤه كإعطائهم في الجواز أو نحو ذلك ، كما أومأ إليه الكركي في رسالته ، قال : « يمكن أن يكون المراد به ما يحصل عليهم من وجوه الظلم المحرّمة ، ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والزكوات والمقاسمات ، لأنّها وإن كانت حقّاً عليهم فليست حقّاً للجائر ، فلا يكون جمعها لأجله إلّاعند الضرورة » ثمّ قال : « وما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لاسيّما شيخنا الأعظم عليّ بن هلال ، وغالب ظنّي أنّه بغير واسطة ، بل بالمشافهة : أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته وجحوده ولا منعه ولا شيئاً منه ؛ لأنّ ذلك حقّ عليه » « 6 » . قلت : وكذا من عاصرناه من المشايخ ، خصوصاً الأستاذ الأكبر ، قال في شرحه على القواعد « ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها والامتناع عن تسليمها أو عن تسليم ثمنها إلى الجائر وإن حرمت عليه ، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية ؛ لنصّ الأصحاب على ذلك ، ودعوى الإجماع فيه وجعلها من الجعل له على حماية بيضة الإسلام فتحلّ له لم يقم عليه دليل » « 7 » إلى آخره . ولا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه لما عرفته من أنّ الخراج اجرة الأرض وقد استحقّه المسلمون على التصرّف بالأرض بمجرّد انتفاعه بها .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها : « قال : لا إلّاأن يكون قد اختلط معه غيره ، فأمّا السرقة بعينها فلا » . ( 2 ) الوسائل 17 : 335 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : 336 ، ح 6 . ( 4 ) الوافي 17 : 290 . ( 5 ) الكافي 5 : 110 ، ح 3 ، مع اختلاف . ذكر صدره في الوسائل 17 : 193 ، ب 46 ممّا يكتسب به ، ح 8 . ( 6 ) قاطعة اللجاج ( الخراجيات ) : 91 . ( 7 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 345 .