تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فإن كانت يد الشرع مبسوطة دفعه إلى وليّ المسلمين ، وإلّا دفعه إلى الجائر مع قضاء التقيّة به ، فلو فرض عدمها في بعض الأحوال والأمكنة والأزمنة ولو بالنسبة إلى بعض الخراج دفعه إلى الحاكم المنصوب من قبلهم عليهم السلام في زمن الغيبة على كلّ ما كان لهم توليته في حال قصور اليد وبسطها ، حتى الحدّ في وجه قويّ ، فضلًا عن قبض الزكوات والأخماس والولايات على الصبيان والمجانين وغيرهم [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما لا يخفى على من لاحظ كلام الأصحاب القدماء والمتأخّرين في باب الأمر بالمعروف والقضاء والزكاة وغيرها من أبواب الفقه . ومن الغريب دعوى بعض مشايخنا المعاصرين « 1 » اختصاص جواز الدفع في الخراج ونحوه بالجائر : 1 - ملاحظةً للتقيّة الزمانيّة . 2 - وأنّ الأصل عدم الإذن منهم عليهم السلام في الدفع إلى غيره . 3 - ولاقتصار النصّ في المقام ونظائره على بيان حكمه في يد الجائر . وفيه : أوّلًا : أنّه كغيره من الأحكام التي شرّعت للتقيّة المعلوم كونها دائرة مدارها ، فمع فرض عدمها في حال أو في زمان أو مكان لا ينبغي التأمّل في عدم جواز مراعاتها أو كون الزمان زمانها لا يقتضي ذلك وإن فرض عدمها في بعض الأحوال ، كما هو واضح ، بل هو من الضروريّات علماً وعملًا . وثانياً : أنّ أقصاها جواز الدفع أمّا وجوبه على وجه بحيث لا يجزي لو دفعه إلى حاكم الشرع المنصوب من قبلهم فغير معلوم ، بل معلوم خلافه ، ولإطلاق مادلّ على ولايته من النصّ « 2 » والفتوى . والظاهر أنّ اقتصار الأصحاب في المقام على بيان حكمه في يد الجائر ؛ لمعلوميّة حاله في يد الفقيه الذي يده كيد الإمام ، وقد اتّكلوا في بيان ذلك على ما ذكروه في غير المقام من أنّ منصبه منصب الإمام ، وإنّما المراد لهم بيان حكمه في يد الجائر التي هي مظنّة المنع باعتبار كونها غاصبة وظالمة ، بل قد عرفت توهّم غير واحد من متأخّري المتأخّرين ذلك مع هذا التصريح منهم . ولعلّ هذا بعد التأمّل ممّا يقطع به الفقيه بأدنى نظر وتأمّل . قال الكركي : في رسالته بعد ما ادّعى الإجماع على جواز تناوله من يد الجائر : « فإن قلت : فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك أعنى الفقيه الجامع للشرائط ، قلت : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً ، ولكن من جوّز للفقهاء في حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة فينبغي تجويزه هذا بطريق أولى ؛ لأنّ هذا أقلّ منه خطراً ، لا سيّما والمستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر ؛ إذ ليس هو مقصوراً على الغزاة والمجاهدين كما سيأتي » « 3 » . [ وقال : ] « ومن تأمّل في كتب كبراء علمائنا مثل السيّد الشريف ، وعلم المحقّقين نصير الملّة والدين وبحر العلوم جمال الملّة والدين وغيرهم نظر متأمّل منصف لم يعترضه الشكّ في أنّهم كانوا يسلكون هذا المنهج ، ويفتحون هذا السبيل ، وما كانوا يودعون كتبهم إلّاما يعتقدون صحّته » « 4 » . قلت : قد عرفت أنّه لا ينبغي الشكّ في الحكم المزبور ، فله حينئذٍ تسليم الخراج له إذا لم تكن تقيّة تنافيه ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الوسائل 27 : 136 ، 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، 9 . ( 3 ) قاطعة اللجاج ( الخراجيات ) : 73 - 74 . ( 4 ) قاطعة الجاج ( الخراجيات ) 74 .