تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
القائم عليه السلام وعلموا أنّ للمسلمين حقوقاً في الأراضي المفتوحة عنوة وعلموا أنّه لا يتيسّر لهم الوصول إلى حقوقهم في تلك المدّة المتطاولة إلّابالتوسّل والتوصّل إلى السلاطين والامراء حكموا بجواز الأخذ منهم ؛ إذ في تحريم ذلك حرج وغضاضة عليهم ، وتفويت لحقوقهم بالكلّية ، بل قد عرفت أنّه لا يمكن التعيّش مع إطلاق تحريم التعرّض له . هذا كلّه ، مضافاً إلى النصوص في المقام كخبر الحذّاء عن الباقر عليه السلام : سألته عن الرجل يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم ؟ قال : فقال : « ما الإبل والغنم إلّامثل الحنطة والشعير وغير ذلك ، لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه ، قيل : فما ترى في مصدق يجيئنا القاسم فيأخذ صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها فيبيعنا إيّاها فما ترى في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ، فقيل : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظّنا ، ويأخذ حظّه ، فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه يغير كيل » « 1 » . والمناقشة في الدلالة أوّلًا : بمنعها على إباحة الخراج والمقاسمة ، فإنّ غايتها الدلالة على حكم الزكاة خاصّة . وثانياً : بانتفائها أيضاً ؛ للإجمال في الجواب عن إباحتها بقوله : « لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه » المحتمل لأن يراد منه الكناية عن عدم إباحتها ، بناءً على معلوميّة حرمتها إجماعاً ويكون المنشأ في الإجمال هو التقيّة . وثالثاً : باحتمال كون المصدق من قبل العدل . ورابعاً : باحتمال الشراء فيه الاستنقاذ لا المعاملة الحقيقيّة ، بناءً على كون متعلّقها فيه صدقات المشترين خاصّة . مدفوعة بظهور لفظ « القاسم » في كون المأخوذ مال المقاسمة ، سيّما في مقابلة لفظ « المصدق » ، مع مضيّ السؤال عن حكم المسؤول عن حكمه هنا في الصدر المشعر - بل الظاهر - أنّه غير الأوّل ، ويتمّ الباقي بعدم القول بالفصل ، وبانتفاء الإجمال بعد تعلّق السؤال بخصوص إبل الصدقة ، ووجوب مطابقة الجواب له وإرجاع ضميره إليه ، ولا ينافيه تعليق الإباحة وتحديدها بعدم معلوميّة الحرمة بعد تضمّن السؤال إيّاها فيما زاد على الصدقة المفروضة . فيكون حاصل الجواب حلّ شراء الصدقة إذا لم تعلم فيها الزيادة المحرّمة التي تضمّنها السؤال ؛ لإمكان كونها معزولة ، وسياق الرواية يأبى عن حمل الإجمال فيها لو كان على التقيّة . والثالث والرابع يبعدهما غايةً ، سيّما الأوّل بملاحظة حال الأئمّة عليهم السلام . ويدفع الثاني مضافاً إلى البعد الماضي بأنّ صدرها كالصريح في كون المبيع غير المشتري . كما أنّ المناقشة فيها باختصاصها بالشراء ، يدفعها ما عرفته من عدم الفرق بينه وبين غيره عند الأصحاب ، بل عن جامع المقاصد : « لا فرق بين قبض الجائر لها وإحالته بها إجماعاً » « 2 » . وفي الرياض : « ويستفاد من النصوص صريحاً في بعض وإطلاقاً أو عموماً في آخر ما ذكره الأصحاب من غير خلاف يظهر من عدم الفرق في الحكم بين الشراء وغيره من سائر المعاوضات والمعاملات ، وقبض الجائر أو وكيله لها وعدمه ، فلو وهبها أو أحاله بها وقبل الثلاثة أو وكّله في قبضها أو باعها وهي في يد المالك أو في ذمّته جاز التناول ؛ لأنّ دليل الإباحة شامل لهذه الصور
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 219 ، ب 52 ممّا يكتسب به ، ح 5 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 45 .