تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك . وفي المسالك : « أذن أئمّتنا عليهم السلام في تناوله ، وأطبق عليه علماؤنا ، ولا نعلم فيه مخالفاً » « 1 » . وفي محكيّ التنقيح وتعليق الإرشاد الإجماع عليه « 2 » أي شراؤه . ولذلك كلّه قال في الرياض : أنّ عليه الإجماع المستفيض « 3 » ؛ ضرورة عدم استقامة تعيّش الإنسان بدون نماء الأراضي والغرس فيها ، والفرض أن جميعها بأيدهم . قلت : بل لا ينكر حصول القطع به بملاحظة السيرة القطعيّة من العوام والعلماء في سائر الأعصار والأمصار في الدولة الامويّة والعبّاسيّة وما تأخّر عنهما ، وملاحظة العسر والحرج والضرر في التكليف باجتنابه ، بل هو شبه التكليف بما لا يطاق ، وملاحظة النصوص التي يمكن دعوى تواترها المفرّقة في أبواب الخمس « 4 » والزكاة « 5 » والجهاد « 6 » وإحياء الموات « 7 » والمقام « 8 » ، بل والمسألة السابقة « 9 » ؛ إذ من المعلوم كون جلّ جوائزهم من الخراج ، خصوصاً ما كان يرسله معاوية إلى الحسن والحسين عليهما السلام ، وخصوصاً ما كان يجبيه أبو بكر وعمر وعثمان ويفرّقه في الصحابة ، بل لعلّ المسألة من الضروريّات التي لا يحتاج في إثباتها إلى الاستدلال بالروايات . ولعلّ وقوع ذلك من المحقّق الكركي « 10 » وغيره ممّن تأخّر عنه لغفلة بعض من عاصره عن ذلك ، منهم : الشيخ إبراهيم بن سليمان الجبلي أصلًا الحلّي مسكناً فادّعى تحريمه ، وربّما تبعه المقدّس الأردبيلي ، حتى احتاج إلى عمل رسالة في المسألة ، أكثر فيها من الشكوى والتظلّم منهم ومن دعواهم العلم ، وأنّهم ليسوا من أهله ، وسمّاه ب « - قاطعة اللجاج في تحقيق حلّ الخراج » « 11 » ، كما أنّه يحكى عن الشيخ إبراهيم المزبور عمل رسالة أيضاً بعكسها « 12 » ، وأنّه أساء الأدب فيها مع المحقّق المذكور . ولنعم ما يحكى عن المجلسي من القول فيهما بعد أن أثنى عليهما في كلّ شجر نار واستمجد المرخ والعقار ، وهذا وشبهه هو الذي دعى إلى التطويل في المسألة ، وإلّا فهي أوضح من ذلك ، وكم من مسألة ضروريّة صارت نظريّة بسبق الشبهة إلى بعض الأوهام . ومن الغريب استنادهم في ذلك إلى كونه ظالماً غاصباً آثماً في القبض والدفع وغير ذلك من تصرّفاته ، فكيف يتصوّر حلّ التناول منه ؟ ! إذ لا يخفى عليك أنّه لا ينافي الإذن ممّن له الأمر في حلّ التناول منه ، وإن حرم هو عليه الدفع وغيره من التصرّفات ، فلو أجاز [ الجائر ] جائزة مثلًا من الخراج ملكها المجاز وإن أثم المجيز بإجازته ، بل لو باع منه شيئاً ملكه المشتري ، وإن أثم البائع دفعه ؛ لعدم سلطنة له في الإقباض . فتترتّب الآثار حينئذٍ بالإجازة لنا من أئمّتنا عليهم السلام الذين هم ولاة الأمر ، وهي لا تنافي الإثم بالنسبة إلى الجائر ، كما لا ينافي إجازة المالك عقد الغاصب بقاء الإثم عليه في غصبه . فمن الغريب الإعراض عمّا عرفت ممّا يفيد بعضه اليقين بذلك فضلًا عن جميعه لهذه الشبهة التي كادت تكون من الإجتهاد في مقابلة النصّ أو في مقابلة الضرورة التي قد عرفت . وكان منشؤها أنّ الأئمّة عليهم السلام لمّا علموا انتفاء تسلّط سلطان العدل إلى زمن
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 142 . ( 2 ) التنقيح 2 : 19 . حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 323 . ( 3 ) الرياض 8 : 96 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 499 ، 508 ، ب 8 ، 12 ممّا يجب فيه الخمس . ( 5 ) انظر الوسائل 9 : 192 ، ب 10 من زكاة الغلّات . ( 6 ) انظر الوسائل 15 : 155 ، 157 ، ب 71 ، 72 من جهاد العدوّ . ( 7 ) انظر الوسائل 25 : 411 ، 414 ، ب 1 ، 3 من إحياء الموات . ( 8 ) انظر الوسائل 17 : 218 ، ب 52 ممّا يكتسب به . ( 9 ) انظر الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به . ( 10 ) قاطعة اللجاج ( الخراجيات ) : 73 . ( 11 ) السراج الوهاج ( الخراجيات ) : 30 . ( 12 ) الرسالة الثانية في الخراج ( الخراجيات ) : 27 .