تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
نعم ينبغي أن يعزم على الضمان لو ظهر صاحبه فلم يختر الصدقة ، لكن لا يحتسب بذلك من ديونه ، ما دام صاحبه غير ظاهر . ولو أراد السلامة من ذلك سلّمه إلى الحاكم الذي هو وليّ الغائب ، فالإيصال إليه بمنزلة الوصول إلى المالك [ 1 ] ، [ فهو مخيّر بين التصدّق به والإيصال إلى الحاكم ] . نعم قد يقال بوجوب الرجوع للحاكم فيما لو كان في ذمّته مال مجهول المالك [ 2 ] . وعلى كلّ حال فالصدقة على أهل الحقّ . ولا فرق في المتصدّق عنه بين كونه منهم أو من غيرهم ، وإن كان لم ينتفع بها إلّاهم [ 3 ] ، هذا . ( و ) [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( لا يجوز إعادتها ) أي الجائزة ( على غير مالكها مع الإمكان ) فلو فعل كان ضامناً [ 5 ] . بل هو كذلك لو أخذها الظالم أو غيره قهراً ، بعد أن كان قد قبضها باختياره عالماً بغصبها [ 6 ] ، بل لعلّه كذلك حتى لو قبضها جاهلًا بغصبها ثمّ علم بعد ذلك [ 7 ] . نعم لو وصل إليه من غير يد الغاصب وفروعها - كما لو أطارته الريح منه إليه - إتّجه عدم ضمانه [ 8 ] . وكذا الكلام فيما لو تلفت منه بغير تفريط [ 9 ] . نعم لو كان قد قبضه من أوّل الأمر بعنوان الاستفادة والإرجاع إلى مالكه إتّجه حينئذٍ عدم ضمانه بالتلف بغير
شرح
[ 1 ] وإنّما لا يتعيّن ذلك [ / إيصال الجوائز إلى الحاكم ] - وإن كان ربّما تخيّل - ؛ لإطلاق الأمر بالتصدّق الظاهر في كون المراد حكمه ذلك ، لا أنّه إنشاء إذن منه ، كظهوره في أنّ المتصدّق من كان بيده المال أو وكيله ، إلّاأنّه للجمع بينه وبين ما دلّ على ولاية الحاكم مخيّر بين الأمرين ، اللذين ليس له التراخي عن فعل أحدهما . [ 2 ] باعتبار توقّف تشخيصه على قبضه ؛ لأنّه بمنزلة المالك . [ 3 ] وربّما احتمل اجراء حكم مذهبه فيه . والأقوى ما عرفت [ أي عدم الفرق ] . [ 4 ] [ كما ] قد ظهر لك [ ذلك ] . [ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 6 ] ضرورة كونه حينئذٍ غاصباً ؛ لأنّ يده عادية فلا يجديه القهر في رفع الضمان عنه كالغاصب . [ 7 ] وفاقاً للُاستاد في شرحه « 1 » ؛ لأنّ يده فرع يد الغاصب التي هي يد ضمان ، وجهله إنّما ينفعه في رفع الإثم ، وفي الرجوع باعتبار غروره . [ 8 ] لأنّه حينئذٍ بمنزلة الأمانة في يده لا يضمنه إلّابالتعدّي أو التفريط ، بخلاف الأوّل الذي هو في الحقيقة يد الغاصب باعتبار الفرعيّة عليها ولو جهلًا ، كما يشهد لذلك اتّفاقهم ظاهراً في باب الغصب على ضمان الأيدي المتعاقبة على المغصوب ، من غير فرق بين العلم والجهل ، وإن رجع المغرور منهم على من غرّه ، أو رجع عليه المالك . [ 9 ] إذ هو كالأخذ منه قهراً . هذا ، ولكن في المسالك « 2 » في المقام أنّ الأجود عدم الضمان في الأخير ؛ لأنّ يده يد أمانة ؛ لأنّ الفرض عدم علمه بالغصب حتى قبضها فتستصحب ، كما لو تلفت بغير تفريط فلا يضمن بالأخذ منه قهراً ، ووافقه العلّامة الطباطبائي في مصابيحه « 3 » ، لكنّه كما ترى .
هامش
( 1 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 337 . ( 2 و 3 ) المسالك 3 : 142 . مصابيح الأحكام : 520 ( مخطوط ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )