تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
كما أنّه لا ريب في استحباب التنزّه عن جوائزهم [ 1 ] [ وكراهة الأخذ ] التي قد يرفعها أيضاً إخراج الخمس [ 2 ] . كما أنّه أيضاً يرفعها أيضاً اقترانها بمرجّحات تقتضي قبولها [ / الجوائز ] على حسب غيرها من المكروهات [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف ( - إن ) علم كونها بعينها حراماً و ( قبضها ) بعد العلم أو قبله ( أعادها على المالك ) [ 4 ] حتى لو احتاج إلى اجرة بذلها [ 5 ] . وإن كان لا إثم عليه مع العلم بعد القبض ، بل له الرجوع بها على الدافع له باعتبار غروره . ( وإن « 1 » جهله ) بعينه وكان بين محصورين تخلّص منهم بصلح ونحوه . وإن لم يكن بين محصورين بل كان في غير محصور وحصل اليأس من معرفته ( أو تعذّر الوصول إليه تصدّق بها عنه ) كما في غيرها من أقسام مجهول المالك الذي حكمه ذلك [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّا لا نصيب من دنياهم شيئاً إلّاوأصابوا من ديننا مثله . وفي المروي عن العيون في حديث : « إنّ الرشيد بعث إلى موسى بن جعفر عليه السلام بخُلَع وحملات ومال ، فقال : « لا حاجة لي بذلك إذا كان فيه حقوق الامّة ، فقال له ابن الربيع : ناشدتك اللَّه أن لا تردّها فيغتاظ ، فقال : اعمل بها ما أحببت » « 2 » . وفي خبر آخر : أنّ الرشيد أمر أن تُحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير ، فقال عليه السلام : « لولا أنّي أرى من ازوّجه بها من عزّاب آل أبي طالب لئلّا ينقطع نسله ما قبلتها « 3 » . ولعلّه على ذلك يحمل قبول الحسن والحسين عليهما السلام جوائز معاوية « 4 » ، أو لأنّ الأرض وما فيها لهم ، أو لبيان أصل الجواز ، أو لغير ذلك ممّا لا ينافي صدورهم منهم كراهته . [ 2 ] لمعلوميّة كونها لاختلاط ماله ، والخمس يطهّر المختلط . وفي الموثّق : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل ؟ فقال : « لا ، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فإن صار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام « 5 » . [ 3 ] بل قيل : لا كراهة في قبولها مع الإخبار بأنّها من الحلال « 6 » ، والأمر في ذلك كلّه سهل . [ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 5 ] لأنّه بحكم الغاصب بالنسبة إلى ذلك . [ 6 ] نصّاً وفتوى ؛ لأنّه أقرب طرق الإيصال . ودعوى أنّ ما نحن فيه بحكم اللقطة التي هي المال الضائع من صاحبه واضحة الفساد ، كدعوى أنّ حكمه تعيين حفظه والوصيّة به أو التخيير بين ذلك والتصدّق به ، بل كان ذلك اجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ورد في قصّة الشابّ الذي كان من عمّال بني اميّة ، ثمّ جاء إلى الصادق عليه السلام نادماً فأمره بالصدقة بجميع ما كان عنده وضمن له على اللَّه الجنّة ففعل ووفى له « 7 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » . ( 2 ) العيون 1 : 74 ، ح 4 . الوسائل 17 : 216 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 10 ، مع اختلاف . ( 3 ) العيون 1 : 75 - 76 ، ح 5 . الوسائل 17 : 216 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 11 ، مع اختلاف . ( 4 ) الوسائل 17 : 217 ، ب 51 ممّا يكتسب به ح 13 ، 14 . ( 5 ) الوسائل 17 : 202 ، ب 48 ممّا يكتسب به ، ح 3 ، وفيه : « فإن فعل فصار » . ( 6 ) الحدائق 18 : 261 . ( 7 ) الوسائل 17 : 199 ، ب 47 ممّا يكتسب به ، ح 1 .