على محرّم عن حكم الشبهة المحصورة ، فيجوز المقاصّة منه والأكل للمارّة ، والتصرّف بالفحوى ، ونحو ذلك ، حتى يعلم الحرام منه بعينه فيترك . أو يختصّ ذلك بما إذا حصل تصرّف خاص منهم كإعطاء وبيع وإذن ونحو ذلك ، ممّا يحتمل فيه القصد إلى الحلال ، فلا تجوز المقاصّة وأضرابها ، ويجوز الأخذ مع مقارنة أحد تلك الأفعال المحمولة على الصحّة شرعاً ، من غير فرق بين ما كان في صندوق فيه غصب أو كيس كذلك أو دار أو غيرها ما لم يعلم إقدامه على المشتبه المحصور عنده ؟ احتمالان [ 1 ] ، ويحتمل الأوّل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ظاهر الأستاذ في شرحه الثاني منهما قال : « ولو لم يعلم كونها - أي الجوائز - غصباً جاز أخذها من الجائر مطلقاً ؛ للإجماع والأخبار « 1 » ، ومن غيره ما لم يعلم إقدامه على المشتبه المحصور ؛ لقضاء اليد ، وأصالة الصحّة ، فيجوز الأخذ حينئذٍ وإن جاء بها من دار أو دكّان أو صندوق فيه غصب ، أو أشار إلى معيّن من جملة كذلك ، ولا يعلم حصوله في المدفوع والمعيّن ، إلّاأن التجنّب مع الانحصار من شيم الأبرار ، وتختلف مراتب الرجحان باختلافه ، ولو أشار إلى مبهم منها قويّ المنع كالأخذ للمقاصّة والأكل للمارّة لو جاز وللدخول تحت رفع الجناح إلّابعلاج ؛ عملًا بالأصل في غير محلّ النصّ » « 2 » . والظاهر ارادته [ / الأستاذ ] من الإطلاق في الجائر بالنسبة إلى كونه سلطاناً أو عاملًا أو عشّاراً ، لا أنّ المراد وإن علم إقدامه على المشتبه المحصور ، حتى يكون الاشتراط في كلامه مختصّاً بغير الجائر ، بل الظاهر تعميمه لهما ، كما يقضي به التأمّل لتمام كلامه . ويمكن أن يريد اختصاص الجائر بهذا الحكم ، وهو جواز التناول منه وإن علم إقدامه على المشتبه المحصور ، كما هو مقتضى حال الجائر ؛ للنصوص وغيرها ممّا ستعرفه ، وعلى كلّ حال فوجهه ما أشار إليه .
[ 2 ] بل ربّما أوهمه التقييد بالعين في المتن والنافع ومحكيّ نهاية الإحكام « 3 » والدروس والكفاية « 4 » ومعقد إجماع المصابيح « 5 » ، وفي المسالك « التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها وإن علم أنّ في ماله مظالم ، كما هو مقتضى حال الظالم ، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع ؛ للنصّ على ذلك » « 6 » . وقد يستفاد من استناده إلى نصّ اختصاص الجائر بهذا الحكم [ أي حلّية الجوائز ] . وعن ابن إدريس أنّه قال : « إذا كان يعلم أنّ فيها شيئاً مغصوباً إلّاأنّه غير متميّز العين بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلّاته التي يأخذها على جهة الخراج فلا بأس بشرائه منه وقبول صلته ؛ لأنّها صارت بمنزلة المستهلكة ؛ لأنّه غير قادر على ردّها » « 7 » قيل « 8 » : ونحو ذلك عبارة النهاية . وأحسن ما ينزل عليه كلامهما إرادة عدم وجوب الاجتناب ؛ لعدم جريان حكم الشبهة المحصورة فيه ، فيرجع حينئذٍ إلى الاحتمال الأوّل ، الذي قد يؤيّد مضافاً إلى إطلاق النصّ والفتوى ومعقد الإجماع والسيرة بأنّه لا مدخليّة للدفع ونحوه في الإباحة ؛ إذ ليس هو إلّالحمل فعل المسلم على الوجه الصحيح ، وهو جارٍ في غيره من الأموال التي تحت يده المشتركة جميعاً في تصرّفه بها تصرّف الملّاك في أملاكهم ، على أنّه قد يفرض دفعه فيما يعلم كونه على وجه محرّم ؛ لدوران المدفوع بين كونه من الخراج الذي يحلّ لنا تناوله منه وإن أثم هو بدفعه ، وبين كونه من مظالمه التي ظلم بها العباد مع اندراجه في النصّ والفتوى وغيرهما ممّا دلّ على حلّية جوائزه وما في يده .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 338 - 339 .
( 3 ) المختصر النافع : 142 . نهاية الإحكام 2 : 525 .
( 4 ) الدروس 3 : 170 . كفاية الأحكام 1 : 447 .
( 5 ) مصابيح الأحكام : 520 ( مخطوط ) .
( 6 ) المسالك 3 : 141 .
( 7 ) السرائر 2 : 203 .
( 8 ) قاله في مفتاح الكرامة 4 : 116 .