فلا مناص حينئذٍ عن القول بجريان حكم الأملاك على جميع ما في يده وإن علم فيها محرّم حتى يعلم الحرام منه بعينه فيدعه ، وأنّه كالمشتبه غير المحصور في ذلك ، من غير فرق بين المقاصّة وغيرها .
كما أنّه لا فرق بين الجائر وغيره من ذي المال المختلط [ 1 ] .
نعم قد يفرّق بين الجائر وغيره باختصاصه بجواز الأخذ منه وإن علم اختلاط ماله اختلاطاً موجباً للاجتناب في غيره ، وإخراج الخمس لو أريد تحليله [ 2 ] .
[ وأمّا الاقتصار على المأخوذ من يد الجائر مع عدم العلم بحاله أنّه من المخلوط أو من مشتبه محصور أو من حلال أو حرام كذلك فلا ريب في أنّه أحوط ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفته من اتّحاد المدرك في الجميع .
[ 2 ] وذلك لما عرفته من الأدلّة بخصوصه على جواز التناول منه والمعاملة معه ، مع أنّ الغالب في حاله خصوصاً المخالف منهم عدم الفرق عندهم بين الحلال والحرام ، ومعاملة الجميع معاملة واحدة في التصرّف وفي غيره .
فيمكن أن يكون المالك الحقيقي قد رخّص فيما في يده من الأموال وإن كانت مختلطة ، رأفةً بهم باعتبار ما علمه من حالهم في زمن الغيبة ، وشدّة حاجتهم إلى مخالطة هؤلاء الذين لم يفرّقوا بين الحلال والحرام ، بل لا يسعهم التجنّب عنهم وبيان التنزّه عن أموالهم التي هي بالنسبة إلينا بحكم مجهول المالك ، فلا بأس بإذن الشارع الذي هو المالك الحقيقي في تناولها .
ولعلّ على ذلك يحمل كلام السرائر المتقدّم وغيرها ، بل لعلّ إليه الإشارة بقوله : « لك المهنّا وعليه الوزر » « 1 » ، مضافاً إلى بعض النصوص « 2 » الدالّة على شراء ما يؤخذ من الطعام خراجاً وإن علم جورهم فيه وتعدّيهم على الرعيّة به ، بل يمكن إرادة من قيّد ب « - العين » كالمصنّف وغيره ذلك أيضاً على معنى أنّ الجوائز مثلًا حلال إلّاإذا علم كونها حراماً بعينها ، من غير فرق بين كونها من المال المختلط أو غيره ، فإنّ الاختلاط لا يقتضي الحرمة بعينها ، بل لعلّه هو الوجه في ذكرهم الجائر بالخصوص ، بل ربّما يومئ إليه ما تعرفه من ذكرهم إخراج الخمس منه لو أريد حلّيته الصرفة .
لكن في شرح الأستاذ : « جوائز الظالم . . . إن علمت علماً يقيناً غصباً أو مأخوذة بغير حقّ على أيّ نحو كان متميّزة أو ممتزجة أو في ضمن محصور حرمت عقلًا وشرعاً كتاباً وسنّةً وإجماعاً ، وما ورد ممّا ظاهره إباحة القسم الثاني [ أي الممتزجة ] معارض بما هو أقوى منه » « 3 » .
وربّما يؤيّده الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن ، وهو المأخوذ من يد الجائر مع عدم العلم بحاله أنّه من مخلوط أو من مشتبه محصور أو من حلال محض أو حرام كذلك .
وحينئذٍ يكون الجائر كغيره في الحكم المزبور ، وإنّما ذكر بالخصوص لتعرّض النصوص له بالخصوص .
ولا ريب في أنّه أحوط .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) انظر الوسائل 17 : 218 ، ب 52 ممّا يكتسب به .
( 3 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 335 - 336 .