22 / 172 / 23 / 284
إنّما الكلام في أنّ ذلك [ / حلّية جوائز الجائر ] يقتضي خروج ما في أيديهم وتحت تصرّفهم وإن علم اشتماله
شرح
وعليه الوزر » « 1 » .
ب - وصحيح أبي المعزا : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده ؟ فقال : « أصلحك اللَّه أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها ؟ قال : نعم وحجّ بها » « 2 » .
ج - ونحوه خبر محمّد بن هشام أو غيره عنه « 3 » أيضاً وصحيح محمّد بن مسلم وزرارة قالا : سمعناه يقول : « جوائز السلطان ليس بها بأس » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص .
3 - مضافاً إلى السيرة القطعيّة ، والعمل المستمرّ من العلماء وغيرهم في سائر الأعصار والأمصار .
4 - وإلى ما روي من قبول الحسن والحسين « 5 » والصادق « 6 » والكاظم عليهم السلام « 7 » جوائز معاوية والرشيد .
5 - وإلى ما دلّ من النصوص المستفيضة أو المتواترة « 8 » على جواز معاملتهم ، وبيعهم والابتياع منهم ، وأنّه لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . وخبر الحميري المروي عن الاحتجاج : أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلًا لما في يده لا يتورّع من أخذه ربّما نزلت في قرية وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه فإن لم آكل من طعامه عاداني ، فهل يجوز لي أن آكل وأتصدّق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده ، فهل عليَّ منه شيء إذا أنا نلت منها ؟ فأجاب عليه السلام : « إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه ، وإلّا فلا » « 9 » . محمولٌ على معلوم الحرمة ، أو على الكراهة ، أو غير ذلك ؛ لما عرفته من معلوميّة إباحة ما في أيدي الجائرين وغيرهم ممّا لم تعلم حرمته ، بل لعلّ ذلك ونحوه من الضروريّات التي لا تحتاج إلى إثبات ، ولولاه لم يمكن لمؤمن التعيّش في أمثال هذه الأزمنة . والعلم بأنّ في ماله محرّماً غير قادح ، فضلًا عمّا لم يعلم ، وإن علمت أنّه يأخذ الأموال ظلماً فالظالم حينئذٍ بعد ملاحظة صنفه من كلّ ذي مال مختلط حرامه بحلاله ، كالعشّار والسارق والمربي والمرتشي ، ومن لم يخرج الحقوق ونحوهم ، وملاحظة ما تحت أيديهم من الأموال يندرج في غير المحصور من الشبهة الذي سقط التكليف باجتنابه من باب المقدّمة ؛ للعسر والحرج ، المنفيّين آية « 10 » وروايةً « 11 » . ولا يقدح في ذلك أنّ كلّ واحد منهم لو لاحظته بخصوصه كان من الشبهة المحصورة ؛ ضرورة عدم الخصوصيّة عقلًا وشرعاً لآحادهم ، فليس هم حينئذٍ إلّاصنفاً واحداً مندرجاً في غير المحصور ؛ لما عرفت . والحصر في أفراده غير مجدٍ ؛ إذ أقصاه تعدّد الشبهة المحصورة ، حتى صارت غير محصورة ، فيجري عليها حكم عدم وجوب الاجتناب .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 ، وذيله .
( 3 ) المصدر السابق : 214 ، ح 3 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 5 ، وفيه : « العمّال » بدل « السلطان » .
( 5 ) المصدر السابق : 217 ، ح 13 ، 14 .
( 6 ) المصدر السابق : 215 ، ح 9 .
( 7 ) المصدر السابق : 216 ، ح 10 .
( 8 ) انظر الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به .
( 9 ) الاحتجاج 2 : 572 . الوسائل 17 : 217 ، ب 51 ممّا يكتسب به .
( 10 ) المائدة : 6 . الحج : 78 .
( 11 ) الوسائل 1 : 163 ، ب 9 من الماء المطلق ، ح 14 . و 212 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 5 .