أمّا البدن كالجرح ونحوه ، والعرض كالفسق بالأهل ونحوه فالظاهر حرمة تحمّله لذلك [ 1 ] .
كما أنّه لا يخفى عليك عدم جواز ظلم الغير بأمر الجائر الذي يخشى من تخلّفه ظلماً على بعض آخر دون نفس المكره وماله وعرضه [ 2 ] . وكذا لا يخفى عليك أنّ المراد بالإكراه هنا ، أعمّ من التقيّة التي هي دين في العبادات [ 3 ] . نعم [ يستثنى ] [ 4 ] من ذلك على كلّ حال الدماء المحترمة بالإيمان .
بل [ لا إشكال ] [ 5 ] بالنسبة إلى القتل ظلماً [ ولو تقيّةً ] [ 6 ] .
إلّاأنّ [ المختار أنّ لزوم الاقتصار ] [ 7 ] على المتيقّن [ 8 ] .
وهو القتل [ الذي ] يقتضي المصير إلى جواز الجرح [ تقيّةً ] الذي لم يبلغ حدّه [ / القتل ] [ 9 ] .
بل ينبغي القطع بجوازه إذا كان الخوف بتركه على النفس .
شرح
[ 1 ] وقد أومأ إليه في الجملة الشهيد في الدروس « 1 » . ومنه يعلم ما في شرح الأستاذ من « أنّ الأحوط مراعاة التعادل بين ما يخاف على الناس ، وبين مايخافه على نفسه ، وإن كان الأقوى عدم وجوبها » ضرورة تزاحم الاحتياط حينئذٍ في بعض الصور » ثمّ قال : « وينبغي إمعان النظر فيما يغتفر بالخوف على أحد الثلاثة متعلّقاً به أو ببعض المؤمنين من التعدّى على الغير مع المماثلة أو المخالفة في الأفعال أو الرتب مع المعادلة وعدمها ، ثمّ فيما يغتفر به الخروج عن الشرع فيما يتعلّق بأصل أو فرع ، فإنّ المسألة طويلة الذيل كثيرة الأقسام ، والقول بالفرق بين الابتداء والعروض إتّفاقاً في الصور غير بعيد » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك تنقيح ذلك كلّه بعد ما عرفت موضوع المسألة ومدركها .
[ 2 ] ضرورة عدم مشروعيّة رفع الظلم عن مؤمن بظلم مؤمن آخر ، وكون ذلك قد يقتضي التقيّة في بعض الأحوال لا يستلزم اقتضائه في الفرض .
[ 3 ] لمعلوميّة عدم الفرق هنا بين وقوع الإكراه من الموافق في المذهب والمخالف بعد فرض تسلّطه على النفس والعرض والمال .
[ 4 ] [ كما ] استثنى المصنّف وغيره .
[ 5 ] [ كما ] لا خلاف أجده فيه .
[ 6 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، وللصحيح : « إنّما جعلت التقيّة لتحقن بها الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » « 3 » ، ونحوه الموثّق « 4 » . بل قيل : إنّ ظاهر الإطلاق يشمل الجراح أيضاً « 5 » ، كما عن الشيخ « 6 » أيضاً .
[ 7 ] [ إذ ] لزوم الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوّزة لفعل المحرّمات بالإكراه [ يقتضى ذلك ] .
[ 8 ] [ كما هو ] المتبادر من الإطلاق .
[ 9 ] كما هو الأشهر ، بل لعلّه المشهور .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 174 .
( 2 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 334 - 335 .
( 3 ) الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من الأمر والنهي ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 4 ) المصدر السابق : 235 ، ح 2 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 116 .
( 6 ) نقله عنه في المسالك 3 : 141 وقال : « وبه صرّح الشيخ رحمه الله في الكلام » وانظر الاقتصار : 240 .