تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
غير محصور فإنّه لم يلجئه إلى ظلم غيره ليكون مكرهاً بذلك ، فيرتفع عنه الكليف كما رفع من المخطئ والناسي . بل قد يقال : بعدم تحقّق الإكراه لو خيّره في ذلك بينه وبين شخص مخصوص . بل إنّما يتحقّق الإكراه في ذلك ونحوه بأمره بظلم الشخص المخصوص وإلجائه إلى ذلك ، فإنّه حينئذٍ بعد صدق الإكراه عليه بسبب خوفه لو تخلّف عن الأمر من الضرر الذي لا يتحمّل يجوز له العمل بما يأمره [ 1 ] . ولا يجب عليه تحمّل الضرر في رفع الإكراه مقدّمة لتجنّب ظلم الغير [ 2 ] . فلا يجب عليه حينئذٍ نقل نفسه من موضوع الإكراه إلى موضوع الاختيار بما يضرّ بحاله ضرراً لا يتحمّل ، خصوصاً وقد صار بالإكراه كالآلة للمكره [ 3 ] ، من غير فرق في المال بين البعض والجميع [ 4 ] . نعم لو تمكّن من التخلّف عن الأمر بما لا يضرّ بحاله وجب عليه ، بل لم يكن مكرهاً حينئذٍ ؛ لقدرته على عدم الامتثال بلا ضرورة . كما أنّه لا بأس بجواز تحمّل الضرر المالي في دفع الإكراه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - للأصل . 2 - ورفع القلم عن المكره « 1 » . 3 - وأخبار « 2 » التقيّة ، وأنّها في كلّ شيء يضطرّ إليه الإنسان . 4 - والإجماع بقسميه . 5 - والنصوص الخاصّة في المقام « 3 » التي كادت تكون متواترة . 6 - مضافاً إلى انصراف ما دلّ « 4 » على الحرمة على غير الحال المفروض . [ 2 ] ضرورة معلوميّة سقوط وجوب المقدّمة بالعسر والحرج والمشقّة والضرر في سائر التكاليف الشرعيّة المطلقة فيسقط حينئذٍ وجوب ذيها . [ 3 ] بل ليس هو حينئذٍ إلّاكالأجنبي الذي يستطيع رفع الظلم عن مؤمن ، بما يضرّ بحاله من مال أو نفس أو عرض . وبذلك انكشف الغبار عن المسألة التي ربّما أشكل على بعض الناس مدركها ، حتى تعجّب من دعوى جواز إضرار الغير في نفسه بالجرح ونحوه وعرضه وماله دفعاً للضرر اليسير في نفسه وعرضه وماله ، وتخيّل أنّ المسألة من باب التعادل والتراجيح فالتزم الموازنة بين مايظلم به وما يخشاه من الظلم عليه . وهو كما ترى ؛ لما عرفت من أنّ بناء المسألة على ما لو ألزمه الجائر بالظلم ، وكان لا يستطيع رفع إكراهه له وإلجائه إيّاه إلى ذلك والتخلّف عن أمره إلّابتحمّل ضرر لا يتحمّل في نفسه أو ماله أو عرضه وأنّه مدركها واضح على هذا التقدير . [ 4 ] فما في التحرير من اعتبار جميع المال « 5 » غير واضح . [ 5 ] لعموم تسليط الناس على أموالهم « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاة النفس . ( 2 ) انظر الوسائل 16 : 214 ، ب 25 من الأمر والنهي . ( 3 ) انظر الوسائل 17 : 201 ، ب 48 ممّا يكتسب به . ( 4 ) انظر الوسائل 17 : 187 ، ب 45 ممّا يكتسب به . ( 5 ) التحرير 2 : 271 . ( 6 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 . عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )