نعم ( تزول الكراهة « 1 » لدفع الضرر الكثير كالنفس أو المال ) جميعه ( أو الخوف ) كذلك ( على بعض المؤمنين ) .
[ دخول الولاية مكرهاً ] :
وتمام تحقيق ذلك في المسألة ( الخامسة : ) وهي ( إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره ) من المحرّمات ، كظلم الغير ونحوه مقتصراً على مقدار ما تندفع به الضرورة ، مقدّماً للأسهل فالأسهل ( مع عدم القدرة ) شرعاً ( على التفصّي ) والتخلّص من ذلك ، ( إلّافي الدماء المحرّمة فإنّه لا تقيّة فيها ) بخلاف ما إذا كان مختاراً في الولاية ابتداءً أو استدامة ، فإنّه لا يجوز له العمل حينئذٍ بما يأمره من المحرّمات ؛ لأنّه قادر حينئذٍ على التفصّي .
بل لو كان مختاراً في الابتداء عالماً باشتمالها على المحرّمات التي لابدّ له من اعتمادها بعد قبولها لم يجز له أيضاً ، وإن أكرهه الجائر ، بل يجب عليه تحمّل ضرر التخلّف عن أمره في وجه قويّ [ 1 ] .
والمراد بالقدرة القدرة الشرعيّة التي تناط بها الواجبات والمحرّمات المطلقة ، وهي الخالية عن الضرر الذي لا يتحمّل في النفس والمال والعرض ، دون الأعمّ منها ومن المشتملة على ذلك ممّا هي قدرة عقلًا وعرفاً [ 2 ] .
كما [ أنّ المختار ] [ 3 ] أنّه لا فرق في الإكراه المسوّغ للدخول في الولاية المحرّمة والإكراه المسوّغ للعمل بما يأمره من فعل المحرّمات في ولاية كان أو غيره ؛ إذ ليس هو [ / الإكراه ] إلّاالإلزام والإلجاء من المتسلّط الذي يخشى منه على النفس والمال والعرض أو أحدها على وجه لا يتحمّل عادةً ، فمجرّد الخوف على النفس مثلًا لا يجدي في جواز ظلم الغير مثلًا للدفع عن النفس من دون إلزام وإلجاء إلى ذلك ؛ ضرورة حرمة الضرار في الإسلام « 2 » ، وحرمة دفع الظلم عنك بظلم غيرك . بل هو كذلك لو ألزمه الجائر بشيء مخصوص من المال مثلًا منه أو من غيره ممّن هو
شرح
[ 1 ] إقتصاراً في أدلّة المكره على المتيقّن « 3 » .
[ 2 ] فالمراد حينئذٍ من عدم القدرة في المتن هو المراد من الإكراه ، لا أنّ المراد الفرق بين الولاية والعمل بما يأمره ، فيكفي في إباحة الأولى الإكراه الذي يجامع القدرة على التخلّص ، بخلاف الثاني فإنّه لا يكفي فيه إلّاعدم القدرة ؛ إذ هو حينئذٍ كما ترى لاوجه له ؛ ضرورة عدم الفرق في الأدلّة .
وما في شرح الأستاذ مازجاً به عبارة القواعد من أنّه : « لو خاف ضرراً يسيراً بترك الولاية الخالية عن النفع والضرر كره له الولاية حينئذٍ ودفع اليسير لتسلّطه على ماله ، وأمّا العمل بما يأمره في ضرر الخلق فلا يجوز إلّامع الضرر المعتبر دون غيره » « 4 » لابدّ من حمله على إرادة الولاية المحلّلة ، وإلّا فلا فرق في المحرّم منها والعمل بما يأمره في الضرر المبيح لهما ، كما عرفته وتعرفه . وبذلك كلّه تعرف حينئذٍ سقوط ما أطنب به في المسالك « 5 » من المناقشة في عبارة المصنّف .
[ 3 ] [ وقد ] ظهر لك أيضاً [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الكراهية » .
( 2 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 - 5 .
( 3 ) انظر الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .
( 4 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 335 .
( 5 ) المسالك 3 : 140 .