وكيف كان فقد ظهر لك الوجه في قول المصنّف وغيره ( ولو أمن ذلك ) أي اعتماد ما يحرم ( وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحبّت ) الولاية من الجائر [ 1 ] .
هذا كلّه في الولاية من الجائر اختياراً .
( و ) أمّا ( لو أكره ) بإلزام من يخشى من التخلّف عن إلزامه ( جاز له الدخول ) حينئذٍ في الولاية التي يحرم عليه الدخول فيها اختياراً [ 2 ] ( دفعاً للضرر اليسير ) الصالح لإسقاط التكليف . لكن ( على كراهيّة ) ومرجوحيّة . فالأولى حينئذٍ تحمّله ( و ) عدم قبولها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك : أنّ مقتضى ذلك وجوبها حينئذٍ للمقدّمة ، ثمّ قال : « ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب وعموم النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم « 1 » ، فإذا لم يبلغ حدّ المنع فلا أقلّ من الحكم بعدم الوجوب ، ولا يخفى ما في هذا التوجيه » « 2 » .
قلت : لم يحك عن أحد التعبير بالوجوب إلّاعن الحلّي في سرائره « 3 » ، ووجهه ما سمعته آنفاً ، وفي الولاية من العادل .
اللهمّ إلّاأن يقال : ولو بمعونة كلام الأصحاب بناءً على حرمة الولاية في نفسها أنّه تعارض ما دلّ على الأمر بالمعروف « 4 » ، وما دلّ على حرمة الولاية من الجائر « 5 » ولو من وجه ، فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز ، رفعاً لقيد المنع من الترك مما دلّ على الوجوب والمنع من الفعل ممّا دلّ على الحرمة . وأمّا الاستحباب فيستفاد حينئذٍ من ظهور الترغيب فيه في خبر محمّد بن إسماعيل « 6 » وغيره ، الذي هو أيضاً شاهد الجمع ، خصوصاً بعد الاعتضاد بفتوى المشهور .
وبذلك يرتفع حينئذٍ إشكال عدم معقوليّة الجواز بالمعنى الأخصّ في مقدّمة الواجب ؛ ضرورة ارتفاع الوجوب للمعارضة ؛ إذ عدم المعقوليّة مسلّم فيما لم يعارض فيه مقتضى الوجوب .
نعم هو [ / وجوب الولاية ] متّجه بناءً على ما قلناه من حلّية الولاية السالمة عن المحرّم ، ولذا كان المتّجه بناءً عليه الوجوب ؛ لثبوت الجواز مع عدم الأمر بالمعروف ، فلا معارضة حينئذٍ لما يقتضي وجوبه .
اللهمّ إلّاأن يقال : أيضاً بعدم وجوبه في خصوص هذا الفرد أيضاً ؛ للنصوص المزبورة ، التي جعلت شاهداً للجمع على التقدير الأوّل ، المعتضد بفتوى المعظم . ولعلّ ذلك [ / عدم وجوب قبول ولاية الجائر ] أولى من القول بعدم وجوب المقدّمة هنا ؛ لأنّها من مقدّمات القدرة المشروط بها التكليف ؛ لما عرفت من فساده في الولاية من العادل إذا توقّف الأمر بالمعروف عليها ، والأمر في ذلك سهل .
[ 2 ] بلا خلاف نصّاً « 7 » وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ 3 ] لما عرفت من المفاسد المترتّبة عليها .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 180 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 9 .
( 2 ) المسالك 3 : 138 - 139 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 4 : 114 . ولكن الموجود في الموضع المناسب الاستحباب ولم نعثر على غيره وانظر السرائر 2 : 202 .
( 4 ) انظر الوسائل 16 : 117 ، ب 1 من الأمر والنهي .
( 5 ) انظر الوسائل 17 : 187 ، ب 45 ممّا يكتسب به .
( 6 ) تقدّم في ص 404 .
( 7 ) انظر الوسائل 17 : 201 ، ب 48 ممّا يكتسب به .