تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والمراد : أيسر عليك من إجابتي لك إلى ذلك ، أو لا يمكنك الوفاء بتلك الأيمان والدخول في أعمال هؤلاء بغير ظلم كالمحال ، فتناول السماء أيسر عليك ممّا عزمت عليه ، كما أشاروا عليهم السلام إلى ذلك في غير هذا الخبر . قال : أبو بصير في الحسن كالصحيح : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمالهم فقال : « يا أبا محمّد لا ولا مدّة بقلم ، إنّ أحداً لا يصيب من دنياهم شيئاً إلّاأصابوا من دينه مثله ، أو قال : حتى يصيبوا من دينه مثله » « 1 » . إلى غير ذلك من النصوص الناهية عن الدخول في أعمالهم التي أظهر أفرادها محلّ البحث . بل مال العلّامة الطباطبائي « 2 » في مصابيحه إلى كون الولاية فينفسها من المحرّمات الذاتيّة مطلقاً ، وأنّها تتضاعف إثماً باشتمالها على المحرّمات ؛ لتضمّنها التشريع فيما يتعلّق بالمناصب الشرعيّة . ولما في خبر تحف العقول عن الصادق عليه السلام : « وأمّا وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر وولاية ولاية الرئيس منهم وأتباعهم وأتباع الوالي ممّن دونه من ولاة الوالي إلى أدناهم باب من أبواب الولاية على من هو والٍ عليه ، والعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية منهم حرام ، ومحرّم معذّب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ؛ لأنّ كلّ شيء من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر ، وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلّه ، وإحياء الباطل كلّه ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة اللَّه وشرائعه ، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم والكسب معهم ، إلّابجهة الضرورة ، نظير الضرورة إلى الدم والميتة » « 3 » . ولإطلاق النصوص المزبورة الذي لم يفرّق فيه بين كونها على محلّل أو محرّم أو ممتزج ، المعتضد بما دلّ على النهي عن إعانتهم ولو على المباح « 4 » ، بل ولو على بناء مسجد وطاعتهم والخضوع لهم وإعلاء شأنهم والركون إليهم وتقوية سلطانهم . وعليه حينئذٍ لا يتصوّر اشتراط حلّيتها بالتمكّن من التخلّص من المحرّم ، كما وقع من المصنّف وغيره ، بل ولا بالتمكّن من المعروف . ضرورة عدم الوجه لذلك بعد فرض الحرمة الذاتيّة ، كما اعترف هو به . نعم احتمل ترجيح مصلحة الأمر بالمعروف على المفسدة المقتضية لحرمتها ، فتحلّ حينئذٍ مع توقّفه عليها . إلّاأنّه لم أجد له موافقاً عليه عدا تلميذه في شرحه « 5 » في الجملة ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، فضلًا عمّا سمعته في المعونة ، بل ادّعاه غير واحد ، كما عن المنتهى نفي الخلاف عنه « 6 » ، بل في المحكي عن فقه القرآن للراوندي : أنّ تقليد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكّن من إيصال الحقّ لمستحقه بالإجماع المتردّد والسنّة
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 179 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 5 . ( 2 ) مصابيح الأحكام : 518 ( مخطوط ) . ( 3 ) تحف العقول : 245 . الوسائل 17 : 83 ، 84 ، ب 2 مما يكسب به ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 17 : 177 ، ب 42 ممّا يكتسب به ، ح 1 . ( 5 ) شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 331 - 332 . ( 6 ) المنتهى 2 : 1013 ( حجرية ) .